كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
يهودية. فقد جاء فى تاريخ الطبرى ((بر 6 ص 47 1 ": لما كانت القادسية ولم
يجد الناس نساء مسلمات، تزوجوا نساء أهل الكتاب، فلما كثر المسلمات بعث
عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى حذيفة بن اليمان، بعدما ولاه المدائن، يقول:
بلغنى أنك تزوتج! 1 مراة من أهل المدائن من اهل الكتاب، فطلقها، فكتب إليه
حذيفة فى صراحة وجرأة وحرية: يا أمير المؤمنين، ولماذا أطلقها؟ لا أفعل حتى
تخبرنى: أحلال هذا أم حرام، وما أردت بذلك، فكتب إليه عمر البصير الملهم
الذى جعل الله الحق على لسانه وقلبه: لا يا حذيفة، هذا الزواج حلال، ؤلكن فى
نساء الأ عاجم خلابة وخداع، فإن أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم، فقال
حذيفة، وقد أقنعه عمر: الان أطلقها اهبتصرف.
وروى محمد بن الحسن فى كتابه " الاثار ص ه 7)) (1) خبر حذيفة. وأن
عمر عزم عليه ألا يضع كتابه حتى يخلى سبيلها، قائلا: فإنى أخاف أن يقتدى
بك المسلمون فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفى بذللث فتنة لنساء
المسلمين، قال محمد: وبه نأخذ، لا نراه حراما، ولكنا نرى ان يختار عليهن نساء
المسلمين، وهو قول أبى حنيفة اهوحكم ابن كثير بصحة إسناد خبر حذيفة عن
الصلت بن بهرام عن شفيق، عند تفسير " ولا تنكحوا المعتركات حتى يؤمن ".
وقال ابن كثير أيضا: لما غضب عمر على حذيفة وطلحة هم أن يسطو
عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل طلاقهن
لقد حل نكاحهن، ولكنى انتزعهن منكم صغرة قماة، رواه ابن جرير. وعقب
عليه ابن كثير بقوله: حديث غريب جدا، ومعنى صغرة قمأة أى ذلا.
ويروى الجصاص خبر حذيفة وعمر، ويقول: إن عمر كتب إليه جوابا على
قوله: أحرام هى؟ لا ولكنى أخاف أن تواقعوا المومسات منهن فيتلخص رأى عمر
فى أنه ما كان يرى زواج الكتابية حراما، ولكنه كان يكرهه لمصلحة اجتماعية، -
وهى الخوف على المسلمين أن يفتنوا بالكتابيات فيتزوجوا المومسات مأخوذين
بجمالهن، ويكون فى ذللث غمط للمسلمة التى ليست فى جمال الكتابية أ و
عزوف عنها.
__________
(1) تاريخ الفقه الإسلامى للدكتور محمد يوسف، ص 87.
350