كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
لم تذكر الاية (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم! الحمالة التى تكون
فيها البنت أى ليست فى حجره، كما نص على حالها فى الفقر السابقة
(وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن!.
وحرمت الربيبة لأنها بمنزلة البنت، ويقوى وصف البنت بها عندما تكون
فى الحجر، أى عند دخول الرجل بأمها، أما قبل الدخول فما زالت بنوتها
ضعيفة، وكذلك ليست هناك حاجة للاختلاط بالبنت قبل الدخول بأمها، وأيضا
لو فارق أمها قبل أن يدخل بها، ثم تزوج بنتها لا تجد الأم من الغضاضة فى زواج
بنتها منه ما تجده البنت من الغضاضة فى زواج أمها من زوجها الذى فارقها حتى
قبل الدخول على ما سبق ذكره. لأن الأم مهما كان أمرها تحب الخير لبنتها أكثر
من حبه لنفسها، ومن هنا لم يجد الإسلام حرجا فى العدول عن زواج المرأة بعد
العقد عليها ليطلقها ويتزوج بنتها قبل الدخول بالأ م، أما بعد الدخول فقد
التصقت البنت بزوج أمها التصافا قويا وصارت كبنته، فلا يحل له زواجها بعد
طلاق أمها المدخول بها.
وسيأتى فى باب الدخول والزفاف ما يتحقة! به الدخول بالمرأة، هل المراد به
الوطء فقط، أم المراد ما يشمل الخلوة الصحيحة واللمس والنظر بشهوة إلى
الفرج، وعلى الأول الشافعية، وعلى الثانى الحنفية.
والدخول المحرم لبنت الزوجة هو الدخول بعقد صحيح، وكذلك الدخول
بغير عقد، إن كان الدخول حلالا فى أصله كالدخول بملك اليمين أو كان حراما
فى ذاته ولكن وجدت شبهة أسقطت الحد ومحت وصف الجريمة ولم يعتبر زنى،
وذلك كالدخول فى بعض الأ نكحة الفاسدة أى بالعقد الفاسد، أو الوطء بشبهة،
ويعتبر الدخول فى هذه الأ حوال أيضئا كالعقد يحرم ما يحرمه.
أما الدخول الذى يعتبر زنى، أى بلا عقد فى غير ملاث اليمين، فالشافعى
يرئ أنه لا يوجب تحريما أى يجوز لمن زنى بالمرأة أن يتزوج بنتها من غيره،
وكذلك يتزوج بالبنت الحادثة من هذا الزنى لأن الزنى عنده لا يتحقق به نسب،
فهى ليست بنته.
362