كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
وقال أبو حنيفة والأ وزاعى: إن الدخول بصورة الزنى يعتبر محرما لما يحرمه
النكاح والدخول بعقد صحيح، وأما مالك فالمروى عنه فى الموول مثل قمول
الشافعى، وروى عنه مثل قول أبى حنيفة، وسحنون يذهب إلى أن الصحيح عند
مالك ما رواه فى ا لموول وهو الموافق لرأى الشافعى، ويؤثر عن الشافعى فى التفريق
بين الدخول الحلال والدخول الحرام قوله عند مناظرته لمحمد بن الحسن من
أصحاب أبى حنيفة: وطء حمدته به، ووطء رجمت به، فكيف يشتبهان؟
هذا والحكمة فى التحريم للصنفين الأ خيرين، وهما أم الزوجة وبنت
الزوجة، أنه موافق للفطرة السليمة، فأم الزوجة كأمه، وبنتها كبنته، وفى الحل
قطيعة للرحم وزرع للعداوة فى القلوب.
3 - والمحرمات على التأبيد بسبب الرضاع هن:
(أ) الأ م المرضعة، وبعبارة أعم: جميع أصوله من الرضاعة، سواء أكن من
جهة الأ ب، كأم أبى من أرضعته وكذلك أم أبيه رضاعا، أو من جهة الأ م كأم من
أرضعته، والأب الرضاعى هو زوج الأ م الرضاعية الذى كان سبب اللبن الذى رضع
منه الطفل، فإذا كانت امرأة متزوجة برجل أعقبت منه نسلا، فرضع طفل من لبن
ذلك النسل (1) فهو ابن للزوج، ولو كانت هى وقت الأ رضاع ليمست زوجة
لصاحب اللبن، ودليل التحريم (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم! والأ مهات شاملة
لكل امرأة فى أصول هذه المرضعة.
(ب) الأ خت من الرضاعة، ويعبر عنها بفروع أبويه من الرضاع وإن نزلن،
سواء أكانت صلتهم من جهة الأب أم من جهة الأ م، فيشمل أخته الرضاعية التى
أرضعتها أمه، وفروعها، ويشمل أخته التى رضعت من امرأة كانت زوجة لأ بيه.
إذا رضعت من لبن كان أبوه سببه، وفروعها كذلك، ودليله (وأخواتكم من
الرضاعة)).
__________
(1) المراد باللبن الذى يرضع منه هذا النسل، أما صاحب اللبن فهو الرجل الذى أعقب هذا
363