كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

الفصل الثالث
الولي والشاهدان
تقدم فى باب مقايي! ر اختيار الزوجين الكلام عن الولى وأهميته فى
الزواج. والحلاف فى صحة العقد بد 4يه فيرجع إليه.
وشرط الفقهاء لصحة النكاح حضور شاهدين على الأ قل، وذلك لإثبات
الواقعة وضمان عدم جحودها، وإيكارها، وحفاظا على الحقوق المترتبة على
الزواج بين الزوجين، وبينهما وبين الأولاد، ومحوا للعار عن الأ نساب ودفعا للتهم
والقيل والقال إذا رأى الناس اتصال رجل بامرأة ووجود ذرية ولم يعلموا أنهما
زوجان شرعيان.
على أن بعض الأ ئمة، انطلاقا من هذه الحكم المذكورة للشاهدين، لم
يشترط وجودهما، إذا أعلن النكاح وأشتهر بين الناس بغهيرهما، وهو مذهب
مالك، وبه قال بعض الصحابة والتابعين فالإعلان عنده شرط لصحة العقد، أما
الضهادة فشرط لصحة الدخول، وعند مالك قول بعدم لزوم الشاهدين لصحة
الدخول، بل يكفى الاعلان لصحه العقد وصحة الدخول على أن يكون الاعلان
وقت العقد، ولا يجوز تأخيره، وأجاز تأخيره أبو ثور كما حكاه ابن رشد عنه
وعن بعفالمحقهاء " أبو زهرة ص 56 ". وأهل المدينة يشترطون الاعلان دون
الشهادة، وشرط بعض الصحابة الشهادة دون الإعلان كما ذهب إليه الشافعى
وأبو حنيفة وأحمد والثورى.
وقد صح أن النبى كل! ت لما تزوج صفية وهو عائد من خيبر، لم يعرف الناس
أولا أن كان تزوجها أو اتخذها سرية حتى حجبها فعرفوا أنها زوجة. ولما ذكر
مسلم هذه الواقعة علق عليها النووى "ج 9 ص 2240 - 226 " بقوله: فيه دليل
على أن يصح النكاح بغير شهود إذا أعلن، وهو ما قاله المالكية ومن وافقهم، لأنه
383

الصفحة 383