كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
8 - العدالة وقوامها: فعل المأمورات واجتناب المنهيات. وهو ما يعنيه
قولهم: عدم الفسق، أو عدم ارتكاب الكبائر، مع القيام بأداء الواجبات، بل إ ن
الشافعى رأي من العدالة ألا يعمل شئيا مخلا بكرامته فى عرف الناس حتى لو
كان مباحا، كأكله ما شيا، وكشف رأسه. . . . وأعتقد أن العدالة فى عصرنا هذا
فى غاية الندرة. أما اشتراطها فى الولى فقد قال به الشافعى وأحمد فى أحد
قوليهما لما روى " لا نكاح إلا بولى مرشد، وشناهدى عدل)) وقال أبو حنيفة
ومالك وأحمد والشافعى فى قول آخر لهما: إن الفاسق لا تمسلب منه ولاية
التزويج، لعموم الخطاب لكل المكلف! ت. وقالوا: انعقد إجماع الناس من لدن عهد
النبى فى كل العصور على عدم منع الفاسق العاقل من تزويج أولاده. وشرط
عدالة الولى لا يلزم إن زوج أمته، لأ ن سلطته عليها بالملك لابالولاية.
أما الشهود. فالحديث " لا نكاح إلا بولى وشاهدئ عدل " ولأ دن الشهادة
يقصد بها حماية الأ عراض والأ نساب والحقوق فلابد أن يكون الشاهدان غير
مجرحين، إلى جانب أنها تكرمة لا يستحقها إلا العدول.
وهذا الشرط تممسك به الشافعى وأحمد فى رواية عنه.
أما أبو حنيفة وأصحابه فلم يشترطوه ناظرين إلى أن الشهادة للاعلان وهو
يحصل بغير العدول وإلى أن الفاسق له أن يزوج نفسه فيجوز أن يشهد على
نكاح غيره. لكن هذه العلل لا تناهض نص الحديث المشترط للعدالة، وكذلك
ليس الغرض منها فقط الاعلان، بل ضمان الحقوق، وقياس صحة شهادة الفاسق
على صحة زواجه لنفسه لا يعتبر مع النص.
وقد استظهر كمال الدين بن الهمام أن الفاسق يقبل شاهدا فى الزواج إذا
لم يكن فى حال تلبسة بالفسق، وأرى أن يتجاوز عن شرط العدالة لتعذر
وجودها فى هذا الزمان، بل تكون مستحبة، وبخاصة أن العقود الان تسجل،
والتسجيل ينفى إنكارها، ما لم يكن هناك تزوير، وإمكان التزوير حادث فى كل
يشء.
هذا، والنكاح بدون الولى والشاهدين من خصائص النبى ع! ذ. لضمان عدم
الجحود.! واجه بزينب بنت جحش " انظر الزرقانى على المواهب اللدنية ج 3 ص 46 2 ".
387