كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

والعرب قبل الإسلام كانوا يدفعون المهور كثمن للزوجة يختلف قدره
باختلاف قدر المرأة، وكان التغالى فى المهر عنوانا لعلو قدر الزوجة، وضرب المثل
فى ذلك بكندة حيث كان مهر البنت عندهم مائة من الابل، وهو موضع
المباهاة بينهم، كما يتباهون بعلو الا! نساب وعلو المنزلة الاجتماعية. فقد
أمهر عبد المطلب بن هاشم بمائة ناقة ومائة رطل من الذهب لزوجته فاطمة بنت
عمر. وكانت البنت التى تمهر مهرا كبيرا محبوبة عند أهلها، على الرغم من
كراهيتهم للبنات بصفة عامة، وكانوا يتمنون للبنت المولودة أن تكون من ذوات
المهور الغالية لي! ستفيد منها أهلهأ، فكانوا هم الذين يستولون عليه. وكانت
تهنئتهم للرجل عند ولادة البنت ((هنيئا لك النافجة " أى المعظمة لمالك. ولكن
بعضهم كان لا يتغالى فى طلب المهر لبناته تيسيرا لزواجهن. بل كان يرد ما دفعه
الزوج إليه فرغب الناس فى بناته كثيرا، ومنهم الحرث بن هشام كما ذكر حكايته
الابشيهى فى كتابه " المستطرف ج 2 ص 188 ".
والفقراء من الناس كانوا يدفعون مهورا متواضعة، وقد يتغاضى عن قلتها
ولى البنت تحت ضغط الظروف أو لاعتبارات خاصة.
يقال إن المهلهل بن ربيعة لما هزم أمام بكر في يوم " تحلاق اللمم " رحل بال
بيته مستجيرا بقبيلة " مذحج " واضطر تحت ضغطهم إلى تزويج ابنته برجل من
غمار بنى جنب بمهر هو بضع رقاع من جلد، ثم قال فى ذلك شعرا يصف فيه
حاله وضرورته:
أنكحها فقدها الأراقم من كأ صب وكان الحباء من أدم
ليسوا بأكفائنا الكرام ولا يغنون عن عيلة ولا عدم
لو بأبانين جاء يخطبها ضرج منه جبينه بدم
الأ راقم حى من تغلب وهى قبيلة المهلهل. والحباء أى العطاء وهو المهر،
والأ دم هو الجلد، وجنب هى قبيلة وضيعة. وابانان جبلان تقيم بينهما تغلب.
390

الصفحة 390