كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
(ب) التنبيه الثانى:
يؤخذ من حديث أفلح أن لبن الفحل معتبر فى التحريم، وهذه المسألة قد!
خالف فيها بعض التابعين كسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار
والنخعى، فهم يرون أنه لا يكون به تحريم، وتبعهم الشافعى فى أحد قوليه.
وجمهور الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء على أن لبن الفحل يحرم، فإذا
أرضعت الأم طفلة بلبن جاءها بمسبب حمل من رجل حرمت تلك الطفلة على
أقاربه، فتحرم على أخيه لا! نها صارت ابنة أخيه، وتسمى مسألة " لبن الفحل"
وقد جاء عن الأمام أحمد فى تفمسيره لبن الفحل أن يكون للرجل 1 مرأتان /فترضع
هذه صبية وهذه صبيا، لا تزوج هذه من هذا. ومما احتج به الجمهور ما رواه
البخارى أن ابن عباس سئل عن رجل له 1 مرأتان أرضعت هذه غلاما وهذه جارية،
هل يصح لبغلام أن يتزوج الجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد.
قال النووى: وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة، أ و
وطئها بملك اليمين أو شبهه ا) فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع
بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له، وأولاد الرجل أخوة الرضيع وأخواته، وتكون
أخوة الرجل أعمام الرضيع، وأخواته عماته، ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل،
ولم يخالف فى هذا إلا أهل الظاهر وابن عليه، فقالوا: لا تثبت حرمة الرضاع بين
الرجل والرضيع ونقله المازرى عن ابن عمر وعائشة، واحتجوا بقوله تعالى:
(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرفماعة! ولم يذكر البنت والعمة
كما ذكرهما فى النسب. وقد رد الجمهور على هذا الاحتجاج بأن الآية ليس
فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحو هما، لأ ن ذكر الشىء لا بدل على سقوط
الحكم عما سواه لولم يعارضه دليل آخر، وكيف وقد جاءت الأ حاديث الصحيحة
بالتحريم؟ " مسلم جى. أ ص 19 " (1 بم.
__________
(1) الباب مستوفى فى زاد المعاد ج 4 صر 171 و تفسير القرطبى ج ه ص 1 1.
495