كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

ولو خلط بالسائل كالماء والدواء ولبن الشاة فالعبرة بالغلبة. والمعتبر فى
الغلبلة الاجزاء أو تغيير اللون والطعم. وعند محمد رحمه الله: الغلبة إخراجه عن
اللبنين. كذا فى السراج الوهاج.
ولو اختلط لبن 1 مرأتين فقال أبو يوسف: ان العبرة بالغلبة. فأيهما كان أكثر
فانه يثبت به التحريم دون الآخر. وإن استويا ثبت التحريم بهما، وقال محمد: إنه
يتعلق بالتحريم بهما جميعا، وهو الراجح فى المذهب.
كما نصوا على أن الرضاع لا يثبت بالشك. ولا يجعل اللبن مخيضا أ و
رائبا أو جبنا، ففى البدائع وغيره: لو جعل اللبن مخيضا أو رائبا أو جبنا فتناوله
الصبى لا تثبت به الحرمة، لان اسم انرضاع لا يقع عليه، وكذا لا ينبت اللحم ولا
ينشز العظم. ولا يكتفى به انصبى فى الاغتذاء، فلا يحرم.
وفى الفتح: فلو شك فيه بأن أدخلت الحلمة فى فم الصغير وشكت فى
الارتضاع لا تثبت الحرمة بالشك، وهو كما إذا علم أن صبية أرضعتها امرأة من
قرية ولا يدرى من هى، فيتزوجها رجل من أهل تلك القرية صح، لا! نه لم يتحقق
المانع فى خصوصية امرأة.
وفى البحر عن الخانية: صبية أرضعها قوم كثير من أهل قرية أقلهم أ و
أكثرهم، ولا يدرى من أرضعنها، وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها.
قال! أيو القاسم الصفار: إذا لم تظهر له علامة ولا تشهد له بذلك يجوز زواجها.
وفى الفتاوى الهندية: صبية أرضعها بعض أهل القرية لا يدرى من أرضعها
منهن، فتزوجها رجل من أهل تلك القرية فهو فى سعة من المقام معها فى الحكم،
كذا فى المضمرات.
ويقول الشيخ هريدى بعد نقل ذلك كله:
وبالنظر فى موضوع السؤال يتبين أن اللبهن المجفف بطرياقة التبخير. والذى
صار مصحوقا جافا لا يعود سائلا بحيث يتيسر للاطفال تناوله إلا بعد خلطط
بمقدار من الماء يكفى لإذابته، وهو مقدار يزيد على حجم اللبن ويغير من أوصافه
417

الصفحة 417