كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 1)

يحيى بن آدم، وخالفه وكيع فقال: توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقط، والصحيح عن عثمان أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره، وبقية أحاديثهم إنما [أرادوا] (¬1) بها توضأ ثلاثًا ثلاثًا في غير المسح، فإن رواتها حين فصلوا الوضوء قالوا: ومسح برأسه مرةً (¬2).
قلت: ولهذا قال البيهقي (¬3): قد روي من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس، إلَّا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإنْ كان بعض أصحابنا يحتج بها.
فإن قلت: قد روى الدارقطني في "سننه" (¬4): عن محمَّد بن محمود الواسطي، عن شعيب بن أيوب، عن أبي يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي - رضي الله عنه -: "أنه توضأ ... " الحديث، وفيه: "ومسح برأسه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رواه أبو حنيفة [عن خالد بن علقمة] (¬5)، وخالفه جماعة (من) (¬6) الحفاظ الثقات فرووه عن خالد بن علقمة، فقالوا فيه: "ومسح رأسه مرة واحدة". ومع خلافه إياهم قال: إنَّ السُّنة في الوضوء مسح الرأس مرة واحدة (¬7).
قلت: الزيادة عن الثقة مقبولة ولا سيما من مثل أبي حنيفة (¬8)، وأما قوله: فقد خالف في حكم المسح غير صحيح؛ لأن تكرار المسح مسنون عند أبي حنيفة أيضًا صرّح بذلك صاحب الهداية، ولكن بماء واحد.
¬__________
(¬1) في "الأصل، ك": أراد، والمثبت من "المغني" وهو الأليق بالسياق.
(¬2) انتهى من "المغني" بتصرف واختصار (1/ 88).
(¬3) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 62).
(¬4) "سنن الدارقطني" (1/ 89 رقم 1).
(¬5) سقطت من المصنف، واستدركها في الحاشية، ولكن قال: عن علقمة بن خالد، وقال العيني: في "المغاني" وفي هذا الكتاب (1/ 238): ويقال له: علقمة بن خالد، والمثبت من "سنن الدارقطني".
(¬6) تكررت في "الأصل".
(¬7) انتهى كلام الدارقطني باختصار وتصرف من المصنف -رحمه الله-.
(¬8) لا جرم أن هذا تكلف شديد من المصنف، فهذه ليست زيادة؛ إنما هي خلاف في اللفظ يعارض ما رواه الحفاظ، راجع كلام الدارقطني.

الصفحة 262