كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 1)
وأبو جبير الكندي شامي، وليس له اسم يعرف.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬1): أنا ابن قتيبة، قال: ثنا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب، قال: نا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: "أن أبا جبير الكندي قدم على رسول الله - عليه السلام -، فأمر له رسول الله - عليه السلام - بوضوء، فقال: توضأ يا أبا جبير. فبدأ بفيه، فقال رسول الله - عليه السلام -: لا تبدأ بفيك؛ فإن الكافر يبدأ بفيه، ثم دعا رسول الله - عليه السلام - بوضوء، فغسل يديه حتى أنقاهما، ثم تمضمض واستنثر (واستنشق) (¬2)، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح برأسه، وغسل رجليه".
ص: حدثنا فهد، قال: ثنا آدم، قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية، ثم ذكر مثله بإسناده.
قال فهدٌ: فذكرته لعبد الله بن صالح، فقال: سمعته من معاوية بن صالح.
ش: هذا طريق آخر وهو أيضًا صحيح.
ص: فهذه الآثار قد تواترت عن النبي - عليه السلام - أنه غسل قدميه في وضوئه للصلاة.
ش: أي الأحاديث المذكورة قد تكاثرت وتتابعت عن النبي - عليه السلام - في غسل القدمين في الوضوء.
ص: وقد روي عنه أيضًا ما يدل على أن حكمهما حكم الغسل، فمما روي في ذلك: ما حدثنا يونس، وابن أبي عقيل جميعًا قالا: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه".
¬__________
(¬1) "صحيح ابن حبان" (3/ 369 رقم 1089).
(¬2) كذا في "الأصل، ك"، ولم يذكر في "صحيح ابن حبان": واستنشق.