كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 1)

(وقال عمر: تفقهوا قبل أن تُسودوا): وذلك لأن من سَوَّده الناس يستحيي (¬1) أن يقعد مقعدَ المتعلم خوفًا على رئاسته عند العامة.
ووجه مطابقة الترجمة (¬2): أن في هذه الوصية ما يُحقق (¬3) استحقاقَ العلم؛ لأن يُغْبَطَ (¬4) به (¬5) صاحبُه حيثُ وقع التحذيرُ من أن تكون السيادة مانعًا (¬6) من طلبه، ومراده: اطلبوا العلم قبل السيادة وبعدها، ولا يكن وجودُها مانعًا كما في الطباع، وتسوَّدوا: تُفَعَّلُوا؛ من ساد يسود.
وحكى الزبيدي في "طبقات النحويين": أن أبا محمد الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثائر بإِشْبيلِيَّةَ: أيها الأمير! ما سَيَّدَتْكَ العربُ (¬7) إلا بحقِّك (¬8) -يقولها بالياء-، فلما أُنكر عليه، قال: السواد: السخام، وأصرَّ على أن الصواب معه.
* * *

64 - (73) - حدثنا الحُمَيْدِيُّ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعيلُ بنُ أبي خَالِدٍ عَلَى غَيْرِ ما حَدَّثَنَاهُ الزُّهرِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بنَ
¬__________
(¬1) في "ج": "يستحي".
(¬2) في "ن" و"ع": "ووجه مطابقته للترجمة".
(¬3) في "ع": "يتحقق".
(¬4) في "ج": "يضبط".
(¬5) في "ع": "يغتبط به".
(¬6) في "ن" و"ع": "مانعة".
(¬7) "العرب" ليست في "ن".
(¬8) في "ن" و"ع": "بحق".

الصفحة 196