كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 1)

ويحتمل أن يكون قوله: "نفعه إلى آخره" صلة موصول محذوف معطوف على الموصول الأول؛ أي: فذلك مَثَل مَنْ فقه في دين الله، ومثل مَنْ نفعه؛ كقول حسان:
أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنصُرُهُ سَوَاءُ
أي: ومن يمدحه وينصره (¬1)، وعلى هذا فتكون (¬2) الأقسام الثلاثة مذكورة، فمن فقه في دين الله هو الثاني، ومن نفعه الله من ذلك (¬3) فعلِم وعلَّم هو الأول، ومن لم يرفع بذلك رأسًا هو الثالث، وفيه حينئذٍ لَفٌّ ونَشْرٌ غير مرتب، فتأمل (¬4).
* * *

باب: رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ

(باب: رفع العلم وظهور الجهل، وقال ربيعة: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه).
ووجه مطابقة هذا لرفع العلم: أن ذا الفهم إذا ضيع نفسه، فلم يتعلم، أفضى إلى رفع العلم جملة؛ لأن البليدَ لا يقبله (¬5)، فهو عنه مرتفع،
¬__________
(¬1) في "ع": "ومن ينصره سواء"، وفي "ج": "وينصره سواء".
(¬2) في "ن": "أي: وعلى هذا تكون".
(¬3) في "ن" و"ع": "ومن نفعه الله بذلك".
(¬4) انظر كلام عبد القاهر في "أسرار البلاغة" (ص: 169).
(¬5) في "ن" و"ع": "لا يقبل".

الصفحة 211