بمطلق النار؛ لكان كل كاذب (¬1) كذلك (¬2) عليه وعلى غيره، فإنما الوعيد بالخلود، ولهذا قال: "فليتبوأ"؛ أي: فليتخذها مباءة ومسكنًا، وذلك هو الخلود.
قلت: لا نسلِّم دلالةَ التبوُّء على الخلود، ولو سلِّم، فلا نسلِّم أن الوعيد بالخلود مقتضٍ (¬3) للكفر بدليل متعمد القتل الحرام.
قال: وأيضًا: فإن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلًا قد (¬4) استحلَّ ذلك الحرام، وحمل على استحلاله على قطع منه، واستحلال الحرام مطلقًا كفر.
قلت: لا نسلم أن الكذب عليه ملازم لاستحلاله، ولا لاستحلال متعلقه، فقد يكذب عليه في تحليل حرام مثلًا، مع قطعه بأن الكذب عليه حرام، وأن ذلك الحرام ليس بمستحل؛ كما يقدم العصاة (¬5) من المؤمنين على ارتكاب (¬6) الكبائرِ مع اعتقادهم لحرمتها (¬7).
* * *
¬__________
(¬1) في "ن": "إذ لو كان بمطلق النار لكل كاذب عليه".
(¬2) في "م" و "ن": "لذلك".
(¬3) في "ج": "مقتضى".
(¬4) في "ع": "فقد".
(¬5) في "ع": "تقدم للعصاة".
(¬6) في جميع النسخ عدا "ن": "ارتكابهم".
(¬7) في "ج": "تحرمها".