كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 1)

وهذا محمول على أمر الفتن، وتعيين المنافقين والمرتدين، ونحو ذلك مما (¬1) لا تعلق له بحكم شرير، وقد اتخذ الباطنية هذا الكلام وَزَرًا في تصحيح (¬2) باطلهم واعتقادهم أن للشريعة ظاهرًا وباطنًا بقول أبي هريرة هذا، ولا تمسكَ لهم فيه بوجه.
* * *

باب: الإنصاتِ للعلماءِ
108 - (121) - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: أَخْبَرني عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَداعِ: "اِسْتَنْصِتِ النَّاسَ"، فَقَالَ: "لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
(عن جرير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له في حجة الوداع: استنصت الناس): أنكر بعضهم لفظة: "له" في هذا الحديث؛ لأن جريرًا (¬3) أسلم قبل وفاته -عليه الصلاة والسلام- بأربعين يومًا.
وتوقف المنذري؛ لثبوتها من الطرق (¬4) الصحيحة (¬5).
وقد ذكر غيرُ واحد أنه أسلم في رمضان سنة عشرٍ، فأمكن (¬6) حضورُه
¬__________
(¬1) في "م": و"ما"، والمثبت من النسخ الأخرى.
(¬2) في "ج": "الكلام وأصله: أراد بالهمز أوله ردًّا في الصحيح".
(¬3) في "ج": "جرير".
(¬4) في "ع": "في الطريق".
(¬5) انظر: "التنقيح" (1/ 79).
(¬6) في "ج": "فأنكر".

الصفحة 257