مسلمًا لحجة (¬1) الوداع، وظهر أن لا خلل في الحديث.
(لا ترجعوا بعدي كفارًا): قيل: أي: مثلَ الكفار في قتل بعضهم بعضًا.
وقيل: هؤلاء أهل الردَّة الذين قتلهم الصدِّيق رضي الله عنه.
وقيل: الكفر على حقيقته، والمعنى: لا ترجعوا بعدي كفارًا.
(يضرب بعضكم رقاب بعض): أي: مستحلِّين لذلك.
قال القاضي: والرواية -برفع الباء-، ومن سكَّنها أحال المعنى؛ لأن التقدير: لا تفعلوا فعلَ الكفار فتتشبهوا بهم في حال قتلهم (¬2) بعضهم (¬3) بعضًا (¬4).
وجوز أبو البقاء وابن مالك الجزمَ على تقدير شرط مضمَر؛ أي: فإن ترجعوا، يضربْ (¬5).
وتعلق بعض (¬6) أهل البدع بهذا في إنكار حجيَّة الإجماع؛ كما قال الماوردي؛ لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر، ولولا جواز إجماعها عليه، لما نهاها (¬7).
وأجيب: بأن الامتناع إنما جاء من جهة خبر الصادق، لا من الإمكان.
¬__________
(¬1) في "ج": "بحجة".
(¬2) في "ن": "حالة قتل"، وفي "ع": "حال قتل".
(¬3) في "ج": "بعضكم".
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (1/ 324)، و"التنقيح" (1/ 79).
(¬5) انظر: "إعراب الحديث" (ص: 218)، و"شواهد التوضيح" (ص: 139)، و"التنقيح" (1/ 79).
(¬6) في "ج": "وتعلق بعضكم بعضًا بعض".
(¬7) في "ن": "لما نهى".