كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 1)

(فقال: كذب عدوُّ الله): أي: قال غيرَ الواقع، ولا يلزم منه تعمُّدُه، وهذا الكلام من ابن عباس - رضي الله عنهما - خرجَ مخرَج التنفير عن هذا القول، لا القدح في القائل.
(فعتب الله عليه): أي: لم (¬1) يرض قوله شرعًا، وأما العَتْبُ بمعنى المَوْجِدَة (¬2) وتغيُّر النفس، فمستحيلٌ على الله تعالى، وعَتَبَ كضرب وخرج.
قال ابن المنير: وأورد الشارح -يعني: ابن بطال- كلامًا كثيرًا عن السلف في التحذير من دعوى العلم، والتحضيضِ على قول القائل: لا أدري، وما كان لائقًا (¬3) بهذا السياق؛ فإن فيه إشعارًا بأن الآحاد بلغوا من التحرز ما لم يبلغه موسى - عليه السلام -، وهذا لا يجوز اعتقادُه، ولا إيرادُه في سياق العتب على موسى، بل يقتصر على ما ورد في الحديث.
وليس قول موسى - عليه السلام -: "أنا أعلم" كقول الآحاد لهذا القول، ولا نتيجةُ قوله (¬4) كنتيجة قولهم، بل كانت (¬5) نتيجةُ قوله المزيدَ من العلم، وتمهيدَ قواعدِ ما (¬6) جرى بينه وبين الخضر، والتنبيه (¬7) بتلك الكلمة إلى زيادات في التواضع، وإلى مزيد (¬8) حرصٍ في طلب العلم.
¬__________
(¬1) "لم" ليست في "ن".
(¬2) في "ع": "المؤاخذة".
(¬3) في "ن": "على قول العالم بلا أدري، ولا ما كان لائقًا".
(¬4) في "ن": "لقوله".
(¬5) في "ع": "بل كان".
(¬6) في "ن": "مما".
(¬7) في "ع": "التنبيه".
(¬8) في "ن" و"ع": "مزية".

الصفحة 262