كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 1)

وإطلاقُ الشارح الخطأ عليه؛ حيثُ بين له الخضرُ ما بين، غلطٌ (¬1)؛ فإن موسى - عليه السلام - قضى بالظاهر المتعَبَّد (¬2) به، وكشفُ الغيب لمخالفة الباطن له لا يطَّرق (¬3) له خطأ؛ كما لو قضى القاضي ببراءة الخصم بيمينه حيث لم يُحضر المدعي بينتَه (¬4)، فقامت البينةُ بعدُ، فلا يكون القاضي مخطئًا، بل لو أقر الخصمُ نفسُه أنه حلف يمينًا فاجرةً، استحلفه القاضي إياها، فلا يكون القاضي مخطئًا بالإجماع.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلاَ يَأْخُذْهُ، إِنَّمَا (¬5) أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ" (¬6).
أفترى ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا صوابًا محضًا لا ينسب إليه فيه خطأ بالإجماع؟!!
وإنما عاد موسى على نفسه بالاعتراف بالنسيان؛ لأنه كان واعدَ الخضر ألَّا يُنْكِر عليه، ثم غلبه في الأولى (¬7) النسيانُ، وفي الثانية اعتيادُ (¬8) الغيرة والحمية لظاهر الشرع الذي هو متعبَّد به (¬9).
¬__________
(¬1) في "ع": "غلطه".
(¬2) في "ج": "المعتد".
(¬3) في "ن" و"ع": "يتطرق".
(¬4) في "ن" و"ع" و"ج": "بينة".
(¬5) في "ن": "فإنما".
(¬6) رواه البخاري (6967)، ومسلم (1713) عن أم سلمة رضي الله عنها.
(¬7) في "ع": "الأول".
(¬8) لعلها: "اعتبارُ".
(¬9) في "ن": "الذي تعبد ربه"، وفي "ج": "معتد به".

الصفحة 263