ما هو أغلظُ (¬1) من الريح من بابٍ أولى، أو نبه على التسوية بين الحدث في الصلاة، والحدثِ في غيرها؛ لئلا يتخيل الفرق (¬2)؛ كما فرق بعضُهم بين أن يشك (¬3) في الحدث في الصلاة فيلغيه، وبين شكه في غيرها فيعتبره.
* * *
(باب: فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء): رأيت في بعض النسخ: "والغُرِّ المحجلين" -بالجر- عطفًا على الوضوء، ولا غبار عليه، وأما الرفعُ، فمشكل.
قال الزركشي: وإنما قطعه عما قبله؛ لأنه ليس من جملة الترجمة (¬4).
قلت: فما فائدة الإتيان به حينئذ، ولم يبين وجه إعرابه؟
والظاهر على ما قال: أن يكون مبتدأ حذف خبره، والأصل: وحديثُ الغرِّ المحجلين دليلٌ عليه؛ أي: على فضل الوضوء، فحذف الخبر والمضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فإن كان هذا مراده، فهو حملٌ للفظ (¬5) على ما لا فائدة فيه؛ إذ حديثُ الغرِّ المحجلين مسوقٌ في الباب، وإنما كان هذا يحسن لو لم يذكره، وذكر غيره مما يدل على فضل الوضوء،
¬__________
(¬1) في "ع": "ما هذا غلظ".
(¬2) في "ع": "للفرق".
(¬3) في "ن": "بين إن شك".
(¬4) انظر: "التنقيح" (1/ 89).
(¬5) في "ع": "حمل اللفظ".