كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 1)

ابْنِ عُقْبةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ، ثم تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "الصَّلاَةُ أَمَامَكَ". فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدلِفَةَ، نَزَلَ فتوَضَّأَ، فَأَسْبَغ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَناَخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
(بالشِّعب): بكسر الشين المعجمة.
(فقلت: الصلاةَ): -بالنصب-؛ أي: أتريد الصلاة؟
وقال القاضي: على الإغراء، ويجوز الرفع؛ أي (¬1): حانت أو حضرت (¬2).
(فلما جاء المزدلفة، نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء): ظاهره يرد على أهل المذهب حيث يقولون: لا يجدد إلا من صلى، وإلا كان تكرارًا زائدًا (¬3) على الثلاث.
وحاول ابن المنير الجواب بأنه يجوز أن يكون في الثاني فعل مرتين، فلم يزد بالأولى (¬4) وبهذا على الثلاث، لكن يقال: فكيف يفعل في المسح، وقد كرره؟
¬__________
(¬1) "أي" ليست في "ن".
(¬2) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 352)، و"التنقيح" (1/ 90).
(¬3) في "ج": "تكرار زائد".
(¬4) في "ن" و"ع" و"ج": "بالأول".

الصفحة 294