قال أبو الزناد: ظاهره التساوي، وحقيقته التفضيل؛ لأن الإنسان يحب أن يكون أفضل الناس، فإذا أحب لأخيه مثله، فقد دخل هو من (¬1) جملة المفضولين (¬2).
وانتقده ابن المنير بأنه يفضي إلى التناقض، ويستحيل أن يحب النقيضين، فيحب كونه من (¬3) نفسه أفضل مفضولًا، والشرع لا يخالف العقل، فالصحيح أنه لا يفسح (¬4) لأحد أن يحب كونه أفضل الناس، وإنما الذي يفسح له فيه (¬5) حب الفضائل من غير أن يحب لأخيه نقيصة ولا غضاضة بالنسبة إليه، وإذا كان لا يحل له أن يعمد (¬6) على تنقيص الناس، ولا على طلب أن يكون أفضل منهم، لم يلزمه حينئذ لأخيه (¬7) أن يحب له كونه أفضل منه.
* * *
باب: حبّ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - من الإيمانِ
14 - (14) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) في "ن" و "ع": "في".
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (1/ 282).
(¬3) في "ن" و "ع": "في".
(¬4) في "ج": "لا يصح".
(¬5) "فيه" ليست في "ع".
(¬6) في "ج": "أن يعمل".
(¬7) "لأخيه" ليست في "ج".