كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا نَحْنُ بِرَجُلٍ جَعْدٍ غَلِيظِ الشَّعْرِ لَو لَبِسَ قَمِيصًا أَو قَمِيصَينِ لَكَانَ شَعْرهُ يَنْفُذُ مِنَ الغِلَظِ، قالَ قُلتُ: يا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هَذا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قالَ: فَصَلَّى عَلَيَّ واسْتَغْفَر لي، قالَ: يَزْعُمُ بَنُو إسْرَائِيلَ أنِّي أكرَمُ النَّاسِ على اللهِ عزَّ وَجَلَّ، وهَذا عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّي، فَلَو كَانَ اللهُ وَحْدَهُ هَانَ عَلَيَّ، ولَكِنَّ اللهِ تَبَاركَ وتَعَالىَ قَضَى أنَّ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ تَبِعَةً مِنْ أُمَّتِهِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى السَّمَاءِ السَّابِعةِ، فَاستَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَفَتَحُوا لَنا وصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا بالبَيْتِ المَعْمُورِ، وإذا هُو يَدْخُلُه كُلُّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ إليهِ، آخرُ مَا عَلَيْهِم، فإذا أَنا بِشَيْخٍ أَبْيَضُ الرَّأسِ واللِّحْيةِ لمْ أرَ بَيَاضًا شَمَطًا قَطُّ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ شَمَطهِ، وإذا هُو مُلْزِقًا ظَهْرَهُ بالبَيْتِ المَعْمُورِ، ومَعَهُ تَبِعَةٌ مِنْ أُمَّتهِ، قالَ قُلْتُ: يا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هذا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهَذِه مَنْزِلَتُكُ ومَنْزِلَتُهُ ومَنْزِلَةُ أُمَّتهِ، قالَ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالىَ: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} [سورة البقرة الآية: 68]، وإذا أُمَّتِي ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ عَلَيْهِم ثِيَابٌ بِيضٌ أَمْثَالُ القَرَاطِيسِ، وضَرْبٌ عَلَيْهِم ثِيَابٌ رِمَّةٌ، قالَ: فَنَهَضْتُ مَعَ أُمَّتِي الذينَ عَلَيْهِم ثِيَابٌ بِيضٌ فَدَخَلْنا مَعَهُ، واحْتَبَس الذينَ عَلَيْهِم ثِيَابٌ رِمَّةٌ، قالَ: وكُلٌّ بِخَيْرٍ، قالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا فانْطَلَق بِي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وإذا كُلُّ وَرَقةٍ مِنْهَا كَانَتْ مُطْبِقَةً جَزِيرَةَ العَرَبِ، قالَ: وإذا السِّدْرُ يَخْرُجُ مِن أَصْلِها عَين يُقَالُ لَهَا سَلْسَبِيلٌ، يَتَفَجَّرُ مِنْهَا نَهْرَانِ: نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ الكَوْثَرُ، ونَهْرٌ يُقَالُ لهُ الرَّحْمَةُ، قالَ: فأُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، واغْتَسَلْتُ في نَهْرِ الرَّحْمَةِ، فَخَرْجْتُ

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text