كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: هُمْ مِنِّي وأَنا مِنْهُم، قالَ: فأَنْتَ إذًا أَعْلَمُ بحَدِيثِ أَبِيكَ (¬1). وقالَ أَبي رَحِمَهُ اللهُ: عُبَيْدُ بنُ وَهْبٍ أَبو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُبَيْدًا، رَوَى عنهُ ابْنُهُ عَامِرٌ وأَبو مُوسَى (¬2)، ولم يَقُلْ عَمّ أَبي مُوسَى، ولمْ يَنْسِبْهُ إلى حَضَّارٍ.
وقالَ: أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، حدَّثنا أَبو أُسَامةَ حَمَّادُ بنُ أُسَامةَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْد اللهِ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عنهُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبي عَامِرٍ (¬3).
وقالَ أَبو أَحْمَدَ الحَافِظُ: أَبو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ هَانِئ، ويُقَالُ: ابنُ وَهْبٍ، ويُقَالُ: عُبَيْدُ بنُ وَهْبٍ، لَهُ صُحْبَةٌ مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، رَوَى عنهُ: (نِعْمَ الحَيِّ الأَزْدُ، والأَشْعَرِيُّونَ)، وهَذا غَير عُبَيْدِ بنِ حَضَّارٍ أَبي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ عَمِّ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وحَدِيثُهُ غَيرُ حَدِيثهِ، قُتِلَ ذَاكَ أَيَّامَ حُنَينٍ قبلَ وَفَاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، ويُقَالُ: ماتَ هَذا في خِلَافةِ عَبْدِ المَلِكِ، وكَيْفَ يمُوتُ في خِلَافةِ عَبْدِ المَلِكِ مَنْ رَوَى وَلَدُهُ عنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، [وحَدَّث به] (¬4) مُعَاويةَ رَضِي الله عنهُ حَدِيثًا قَبْلَ سنةِ سِتِّينَ في خِلَافةِ مَنْ بُويِعَ في سَنةِ خَمْسٍ وسِتِّينَ، وقِصَّةُ أَبي مُوسَى في مَقْتَلِ أَبي عَامِرٍ لَيس هُو حَدِيثٌ لأَبي
¬__________
(¬1) رواه أحمد 4/ 129، و 164، والترمذي (3947)، والحاكم في المستدرك 2/ 150، بإسنادهم عن وهب بن جرير به، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث وهب بن جرير.
(¬2) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 38/ 219 بإسناده إلى ابن منده في كتابه المعرفة.
(¬3) تقدم هذا الحديث في ص 58.
(¬4) زيادة يقتضيها السياق، وينظر: الكنى للإمام البخاري ص 56، وتاريخ دمشق 38/ 214.

الصفحة 146