كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وليسَ في قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرُ: يا عَمِّ، أَو يا ابنَ أَخٍ دَلِيلٌ علَى أنَّ أَبا عَامِرٍ كانَ ابنَ سُلَيْمٍ، أَو ابنَ حَضَّارٍ، أَو أَخًا لِقَيْسٍ، لأنَّ لِسَانَ العَرَبِ بِهِمَا نَاطِقٌ الأَقْرَبِينَ مِنْهُم والأَبْعَدِينَ (¬1).
وأَخْبَرنا الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَلَمةَ الهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَالِكٍ القَطِيعيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِي اللهِ عنهُ قالَ: كَانَ رَجُلٌ منْهُم قُتِلَ بأَوْطَاسَ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يا أَبا عَامِرٍ، أَلَا غيرت، فتلَا هَذِه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [سورة المائدة، الآية: 105] فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أينَ ذَهَبْتُم، إنَّما هِيَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (¬2).
ورَوَاهُ مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبي عَامِرٍ، ولَمْ يَنْسِبْهُ إلى الأَشْعَرِ ولا إلى غَيْرِه، أَنَّهُ كانَ فِيهِم شَيءٌ فاحْتَبَس عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أَتاهُ فقالَ لَه: (مَا حَبَسكَ؟ قالَ: قَرأتُ هَذِه الآيةَ، قالَ فقال: لا يَضُرُّكَ مَنْ ضَلَّ مِنَ الكُفَّارِ إذا اهْتَدَيْتُم) (¬3).
أَخْرَجَ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّد بنِ حَنْبَلٍ هَذا الحَدِيثَ في تَرْجَمَةِ أَبي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ،
¬__________
(¬1) روى قول أبي أحمد الحاكم: ابن عساكر في تاريخ دمشق 38/ 218 إلى قوله (في خلافة عبد الملك)، ونقله مختصرا ابن الأثير في أسد الغابة 3/ 569.
(¬2) مسند أحمد 4/ 129، و 201 عن عبد الصمد بن عبد الوارث به.
(¬3) رواه الطبراني في المعجم الكبير 22/ 317 بإسناده إلى مسلم بن إبراهيم به.

الصفحة 147