كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبي عِمْرَانَ حدَّثَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ونَحْنُ بالمدِينَةِ: إنِّي أُخْبِرتُ عَنْ عِيرِ أَبي سُفْيَانَ أَنَّهَا مُقْبِلَةٌ، فَهَلْ لَكُم أنْ نَخْرُجَ قِبلِ هَذِه العِيرُ، لَعَلَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَغْنَمْنَاهَا، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَخَرَجَ وخَرَجْنَا، فَلَمَّا سِرنا يَوْمًا أَو يَوْمَينِ قالَ لَنا: مَا تَرَوْنَ في القَوْمِ فإنَّهُم قدْ أُخْبِرُوا بِمَخْرَجِكُم؟ فَقُلْنَا: لَا واللهِ مَا لَنَا طَاقَة بِقِتَالِ العَدُوِّ، ولَكِنَّا أَرَدْنَا العِيرَ، ثُمَّ قالَ: مَا تَرَوْنَ في قِتَالِ القَوْمِ؟ فَقُلْنا مِثْلَ ذَلِكَ، فقالَ المِقْدَادُ بنُ عَمْرو: إذًا لا نَقُولُ لكَ يا رَسُولَ الله كمَا قالَ قَوْمُ مُوسَى لمُوسَى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [سورة المائدة، الآية: 24] قالَ: فَتَصمَّتْنَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، لَوْ أَنَّنا قُلْنَا كمَا قالَ المِقْدَادُ أَحَبَّ إلينَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَنا مَالٌ عَظِيمٌ، قالَ: فأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وتَعَالىَ عَلَى رَسُولهِ: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6)} [سورة الأنفال، الآية: 5 - 6]، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وتَعَالىَ: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [سورة الأنفال، الآية:12]، قال: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [سورة الأنفال، الآية: 7] و (الشَّوْكَةُ) القَوْمُ، و (غَيْر ذَاتِ الشَّوْكَةِ) العِير، فَلَمَّا وَعَدَنا الله إحْدَى الطَّائِفَتَين: إمَّا القَوْمُ، وإمِّا العِيرُ طَابَتْ أَنْفُسُنَا، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلًا [لِيَنْظُرَ] (¬1) مَا فيِ قِبَلِ القَوْمِ، فقالَ: رأَيْتُ سَوَادًا ولا أَدْرِي، فقالَ
¬__________
(¬1) جاء في الأصل (فينظر) وما وضعته من المعجم الكبير، وهو المناسب للسياق.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text