كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: هُم هُم، هَلُمَّ أنْ نَتَعَادَّ، فَفَعَلْنا فإذا نَحْنُ ثَلَاثُمَائةٍ وثَلَاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، فأَخْبَرنا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بِعِدَّتِنا، فَسَّرَه ذَلِكَ، فَحَمِدَ الله عَزَّ وَجَلَّ وقالَ: عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ، ثُمَّ إنَّا اجْتَمَعْنَا مَعَ القَوْمِ فَصَفَفْنَا فَبَدَرَتْ مِنَّا بادِرَةٌ أَمَامَ الصَّفِ، فَنَظَر رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقالَ: مَعِي مَعِي، إنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُنْشِدُكَ وَعْدَكَ، فقالَ ابنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أُرِيدُ أنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ، ورَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَلُ مِمَّنْ يُشيرُ عَلَيْهِ، إنَّ الله أَجَلُّ وأَعْظَمُ مِنْ أنْ تُنْشِدَهُ وَعْدَهُ، فقالَ: يا ابنَ رَوَاحةَ، لأَنُشِدَنَّ الله وَعْدَهُ، فإنَّ الله لا يُخْلِفُ المِيعَادَ، فأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، فَرَمَى بِها رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في وُجُوهِ القَوْمِ فَانْهَزَمُوا، فأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وتعَالىَ {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سورة الأنفال، الآية:17] فَقَتَلْنَا وأَسَرْنَا، فقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ الله، ما أَرَى أنْ يَكونَ لكَ أَسْرَى، فإنَّما نَحْنُ دَاعُونَ مُؤْلِفُونَ، فَقُلْنا مَعْشَر الأَنْصَارِ: إنَّما يَحْمِلُ عُمَرُ على مَا قالَ حَسَدًا لَنا، فنَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ قالَ: أُدْعُوا لي عُمَرَ، فَدُعِيَ لهُ، فقالَ: إنَّ الله تبَارَكَ وتَعَالىَ قدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} [سورة الأنفال، الآية: 67] (¬1).
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَاقِ، حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرو بنِ عَبْدِ الخَالِقِ، حدَّثنا بَشِيرُ بنُ آدمَ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ مُحمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 4/ 174 عن بكر بن سهل به. ورواه الطبري في التفسير 6/ 183 بإسناده إلى ابن لهيعة به، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 94 وعزاه للطبراني وقال: إسناده حسن.

الصفحة 165