كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)
يَذُقْ إلى مِثْلِها مِنَ القَابِلَةِ (¬1).
أَخْبَرنا أَبي رَحِمَهُ الله، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ شَاذَانُ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا أَبِى، قالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدَ بنَ إسْحَاقَ، قالَ: وبَلَغَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قَدِمَ المَدينَةَ قالَتْ لَهُ أَحْبَارُ يَهُودٍ: بَلَغَنا يا مُحمَّدُ أَنَّ فِيمَا تَلَوْتَ حِينَ سأَلَكَ قَوْمُكَ عَن الرُّوحِ: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة الإسراء، الآية: 85] فإيَّانا أَرَدْتَ بِها أَو قَوْمَكَ؟ قالَ: كُلَّا أُرِيدُ بِهَا، قَالُوا: أَو لَيْسَ فِيمَا تَتْلُوا إنَّا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا بَيَانُ كُلِّ شَيءٍ؟ قالَ: بَلَى فَالْتَوْرَاةُ في عِلْمِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالىَ قَلِيلٌ وَهِي عِنْدَكُم كَثِيرٌ مجزِيٌّ فيهِ، فَيُذْكَرُ واللُّه أَعْلَمُ أنَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ نَزَلتْ عندَ ذَلِكَ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} إلى آخِرِ الآيَاتِ [سورة لقمان، الآية:27] (¬2).
قالَ: حدَّثني يَزِيدُ بنُ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ الله اليَزَنِّي، عَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِليِّ، عَنْ أَبي أَيُّوَبَ رَضيَ الله عَنْهُمَا قالَ: لمَّا نَزَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَيَّ قُلْتُ: بأَبي وأُمِّي أَنْتَ، إنِّي أَكْرَهُ أنْ أَكُونَ فَوْقَكَ وتَكُونَ أَسْفَلَ مِنِّي، فقالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أَرْفَقَ بِنا أنْ نَكُونَ في السُّفْلِ لِمَا يَغْشَانا مِنَ النَّاسِ، فَلَقَدْ رأَيْتُ جَرَّةً لَنا انْكَسرَتْ فأُهْرِيقَ مَاؤُهَا، فَقُمْتُ أَنا وأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنا مَا لَنا لحِافٌ غَيرهَا
¬__________
(¬1) رواه ابن إسحاق بإسناده إلى عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه الأنصار، كما نقله عنه ابن الأثير في أسد الغابة 3/ 501، والأبيات جاءت في سيرة ابن هشام ص 439، وكتاب الآحاد لابن أبي عاصم النبيل 2/ 76، 2/ 603، وأسد الغابة لابن الأثير 3/ 19.
(¬2) رواه ابن إسحاق ص 204 بنحوه.
الصفحة 168