كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)
[تَزْوِيجُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها]
قالَ: حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أَبي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ قالَ: لمَّا قَدِمْنَا المَدِينةَ قَالَتْ لي مَوْلَاةٌ لَنا: هَلْ عَلِمْتَ أنَّ فَاطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ورَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْطُبُ إليه أَفَلَا نَخْطُبُهَا إلى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقُلتُ: وهلْ عِنْدِي شَيءٌ أُنْكِحُهَا به؟ [قالَ] (¬1): فَمَا زَالَتْ بِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكَانَ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جَلَالٌ ومَهَابَةٌ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بينَ يَدَيْهِ أُفْحِمْتُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أنْ أَتَكَلَّمَ، فقالَ: مَالَكَ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَسَكَتُّ، فَردَّ ذَلِكَ عليَّ مَرَّتَين أَو ثَلَاثٌ لا أُجِيبُه شَيْئًا، ثُمَّ قالَ: لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ؟ قالَ: قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ تُحلِّلُهَا به؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فَمَا فَعَلتْ دِرْعٌ كُنْتُ سَلَحْتُكَهَا؟، قُلْتُ: عِنْدِي، قالَ: فَقَدْ زَوَّجْتُكَ، فَابْعَثْ بِها إليهَا فتَحَلَّلَهَا بِها، ووَاللهِ مَا هِي إلَّا دِرْعٌ حُطَيْمَةٌ، مَا ثَمَنُهَا إلَّا أَرْبَعَةُ دَرَهِمَ، أَو أَرْبَعُ مَائةٍ دِرْهَمٍ (¬2).
...
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين من المصادر، وجاء في الأصل: (فقالت ابنته) ووضع الناسخ فوق كلمة (ابنته) علامة تمريض للدلالة على خطئها.
(¬2) رواه محمد بن إسحاق في السيرة ص 246 بنحوه، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 234 وابن الأثير في أسد الغابة 7/ 240 بإسنادهما إلى محمد بن إسحاق به. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال 13/ 661 وعزاه للبيهقي وللدولابي في الذرية الطاهرة