كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

رَضِي اللهُ عنهُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً جَيْشًا فأَسْرَعُوا في القَتْلِ حَتَّى أَصَابُوا الوُلْدَانَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَلم [أَنْهَكُم] (¬1)، قَالُوا: إنَّما هُمْ أَوْلَادُ المُشْرِكِينَ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: أَو لَيْسَ خِيَارُكُم أَوْلَادُ المُشرِكِينَ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيه: أَلَا إنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُوَلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ (¬2).
قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ الله: هَذَا الخَبرُ لِمَنْ هَدَاهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، ولمَنْ يُرْجَى أنْ يَهْدِيه الله تَبَارَكَ وتَعَالىَ، وأَمَّا المَيْئُوسُ مِنْهُم:
فأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضي الله عنهُ، عَنِ الصَّعْبِ بنِ جَثَامَةَ رَضِي الله عنهُ قالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأتْ أَوْلَادَ المُشْركِينَ، قالَ: فَهُمْ مِنْ آبَائِهِم (¬3).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزِبَانِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا أَبو عَوَانةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي [مِرْوَاحٍ، عَنْ
¬__________
(¬1) جاء في الأصل: (أنهيكم)، والتصويب من جزء لوين ومن غيره من المصادر.
(¬2) جزء لوين (30)، عن حماد بن زيد به، ورواه الطبراني في المعجم الكبير 1/ 285 بإسناده إلى حماد به، ورواه أحمد 3/ 435، و 4/ 24، وابن حبان 1/ 341، والحاكم 2/ 133 بإسنادهم إلى الحسن البصري به، وقال ابن عبد البر في التمهيد 18/ 68: (وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة، منهم: بكر المزني، والعلاء بن زياد، والسري بن يحيى، وقد روي عن الأحنف عن الأسود بن سريع، وهو حديث بصري صحيح) وكذا قال العيني في عمدة القاري 8/ 178.
(¬3) جزء لوين (31) عن ابن عيينة به، ورواه البخاري (2850)، ومسلم (1745) بإسنادهما إلى سفيان به. ومعنى قوله: (فهم من آبائهم) أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، ومعنى الوطء هنا حقيقته وهي الوطء بالرجل والاستعلاء، وينظر: تحفة الأحوذي 5/ 160.

الصفحة 213