كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

الأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي سَلَامِ [الأَعْرَجِ] (¬1)، عَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى بَدْرٍ فَلَقُوا العَدُوَّ، ورَجَعَ الذِينَ طَلَبُوهُم، قَالُوا: لَنَا النَّفْلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا العَدُوَّ، وبِنَا نَفَاهُم الله عَزَّ وَجَلَّ وهَزَمَهُمْ، وقالَ الذِينَ أَحْدَقُوا بِرِسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ما أَنْتُمْ أَحَقُّ به مِنَّا، بلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ واسْتَوْلَيْنَا عَلَيْه، فأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وتَعَالىَ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فَقَسَمهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فِرَاقٍ بَيْنَهُم، قالَ: وكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنَفِّلُهُم إذا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، ويُنَفِّلُهُم إذا قَفَلُوا الثُلُثَ (¬2).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثني أَبو يَحْيَى صَاعِقَةُ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عنهُ قالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً عَلَى بَعِيرٍ، وكانَ أَبو لُبَابَةَ وعَلِىٌّ زَمِيلَيّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكَانَتْ إذا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَا: نمشِي عَنْكَ، فقَالَ: ما أَنْتُمَا بأَقْوَى مِنِّي، وما أَنا
¬__________
(¬1) جاء في الأصل: (الباهلي) وهو خطأ، وأبو سلام هو الأعرج، اسمه ممطور، وهو تابعي ثقة.
(¬2) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 3/ 431 عن المغيرة بن عبد الرحمن به، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 228، وابن حبان في صحيحه 11/ 193، والطبراني في مسند الشاميين 4/ 369، بإسنادهم إلى عبد الرحمن بن الحارث به. ورواه أحمد 5/ 319، والترمذي (1561)، والنسائي (4138)، وابن ماجه (2852) بإسنادهم إلى عبد الرحمن بن الحارث به مختصرا، وقال الترمذي: حديث حسن. وقوله: (بادين) يعني في ابتداء الغزو، فكان يعطيهم الربع، وإذا رجعوا كان يعطيهم الثلث.

الصفحة 232