كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)
* مُعَاذُ بنُ عَفْرَاءَ، تَقَدَّمَ في العَقَبَةِ (¬1)، وقُتِلَ بِبَدْرٍ (¬2)، وقِيلَ: خَرَجَ مُعَوِّذٌ، و [عَوْفٌ] (¬3)، ومُعَاذٌ بَنُو عَفْرَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُتِلَ [عَوْفٌ] ومُعَوِّذٌ وبَقِىَ مُعَاذٌ، فقالَ: يَا رَسُولَ الله، استَشْهَدَ أَخَوَاي فَبَقِيتُ فأَنَا شَرُّهُم، فقَالَ: (إنْ لمْ تَكُنْ بأَفْضَلِهِم فَلَسْتَ بِشَرِّهِم، ولَكِنْ تَبْقَى بَعْدَهُم فَتَخْلِفَهُمْ في تَرِكَتِهِم، وتَزْدَادُ إيمانًا).
أَخْبَرنا أَبِي رَحِمَهُ الله، أَخْبَرنا خَيْثَمَةُ بنُ سلَيْمَانَ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ رَضيَ الله عَنْهُ قالَ: إنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمَاليِ فإذَا غُلَامَين حَدِيثَينِ، قالَ: فَكَرِهْتُ مَكَانَهُمَا، فقَالَ لي أَحَدُهُمَا سِرَّا مِنْ صَاحِبهِ: أَيْ عَمِّ، أَرِني أَبا جَهْلٍ، قالَ قُلْتُ: ومَا تُرِيدُ مِنْهُ؟ قالَ: إنِّي جَعَلْتُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ إنْ رأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ، قالَ: فقالَ لي الآخَرُ أَيْضًا سرًّا مِنْ صَاحِبهِ: أَرِني أَبا جَهْلٍ، قالَ قُلْتُ: ومَا تُرِيدُ منهُ؟ قالَ: إنِّي جَعَلْتُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيَّ إنْ رأَيْتُهُ أنْ أَقْتُلَهُ، قالَ: فَمَا يَسُرُّنيِ مَكَانَهُمَا غَيرهُمَا، قالَ قُلْتُ: هُو ذَاكَ، قالَ: فأَشَرْتُ لَهُمَا إليهِ، قالَ: فَابْتَدَرَاهُ كأَنَّهُمَا صَقْرَيْنِ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى ضَرَبَاهُ (¬4).
¬__________
(¬1) تقدم في المبايعين في العقبة، ص 112.
(¬2) الصحيح أنه لم يقتل ببدر، كما سيذكره المصنف، وأن الذي قتل أخواه: عوف، ومعوذ.
(¬3) جاء في الأصل في هذا الموضع والموضع بعده: (الحارث) وهو خطأ، والصواب ما أثبته، فإن الحارث اسم أبيهم.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 355 عن يزيد بن هارون به، ورواه البخاري (3766) عن يعقوب بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد به.
الصفحة 314