كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 1)

عَلَيْهِم لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلهِ، أمَا واللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ، قَالُوا: صَدَقَ يَا رَسُولَ الله، فأَنْتَ واللهِ العَزِيزُ، وَهُو الذَّلِيلُ (¬1).
أخبَرنا أَبِي رَحِمَهُ الله، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ زِيَادٍ، ومُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ، قالَا: حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجبَّارِ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بني إسْحَاقَ، حدَّثني مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهَا قَالَتْ: لمَّا قَسَمَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -، سَبَايَا بَني المُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَّةُ بنتُ الحَارِثِ في السَّهْمِ لِثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أَو لابنِ عَمٍّ لَهُ، فكَاتَبَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا، وكَانَتْ امْرَأةً حُلْوةً مُلَاحَةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فأَتَتْ رَسُولَ اللهِ تَسْتَعِينَهُ في كِتَابَتِهَا، فَقَالتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: فَوَالله مَا هُو إلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَكَرِهْتُهَا وقُلْتُ: سَيَرى مِنْهَا مِثَلَ مَا رأَيْتُ، فَلَمَّا دَخَلت عَلَيْهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا جُوَيْرِيَّةُ بنتُ الحَارِثِ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وقَدْ أَصَابَنِي مِنَ البَلَاءِ مَا لمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وقَدْ كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فأَعِنِّى عَلَى كِتَابِى، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: أَوَ خَير مِنْ ذَلِكَ، أُؤَدِّي عَنكَ كِتَابَكِ وأَتَزَوَّجُكِ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ، فَبَلَغَ النَّاسُ أنَّ رَسُولَ الله تَزَوَّجَهَا، فَقَالُوا: أَصهَارُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -،، فأَرْسَلُوا مَا بأَيْدِيهِم مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مَائةً أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِها مِنْهَا (¬2).
سِنَانُ بنُ وَبَرٍ، ويُقَالُ: ابنُ وَبَرَةَ، رَوَى عَنْهُ الحَارِثُ بنُ رَافِعٍ الجُهَنِيُّ، قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 381 عن أبي أسامة به.
(¬2) رواه محمَّد بن إسحاق بن منده في معرفة الصحابة 2/ 963 - 964، وهو في سيرة ابن إسحاق ص 263.

الصفحة 397

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text