كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: المقدمة)

بأْسَ مِنْ ذِكْرِ كَلِمَتَيْنِ جَلِيلَتَيْنِ لِعَالِمَيْنِ كبِيرَيْنِ كَانا في وَقْتٍ وَاحِدٍ، وهما معاصران للإمام أبي القاسم ابن مَنْده، أَحَدُهُما مِنَ المَشْرِقِ، والآخَرُ مِنَ المَغْرِبِ، فقدْ قالَ عَالِمُ المَغْرِبِ أَبو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ القُرْطُبِيُّ: (إنَّمَا وَضَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَصْحَابَ رَسُولهِ المَوْضِعَ الذِي وَضَعَهُم فيه بثَنَائه عَلَيْهِم مِنَ العَدَالةِ، والدِّينِ، والإمَامةِ لِتَقُومَ الحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ المِلَّةِ بِمَا أَدُّوُه عَنْ نَبِيِّهِم مِنْ فَرِيضةٍ وسُنَّةٍ، فَصَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورَضِيَ عَنْهُم أَجْمَعِينَ، فَنِعْمَ العَوْنِ كَانُوا لَهُ على الدِّينِ في تَبْلِيغِهِم عَنْهُ إلى مَنْ بَعْدِهِم مِنَ المُسْلِمِينَ) (¬1)، وقالَ عَالِمُ المَشرِقِ أبو بَكْرٍ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ: (عَلَى أنَّهُ لَو لمْ يَرِدْ مِنَ اللهِ عزَّ وَجَلَّ ورَسُولِه فِيهِم شَيءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لأَوْجَبتِ الحالُ التي كَانُوا عَلَيْهَا مِنَ الهِجْرَةِ، والجِهَادِ، والنُّصْرَةِ، وبَذْلِ المُهَجِ والأَمْوَالِ، وقَتْلِ الآباءِ والأَوْلَادِ، والمُنَاصَحَةِ في الدِّينِ، وقُوَّةِ الإيمْانِ واليَقِينِ - القَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِم، والاعْتِقَادِ بَنَزَاهَتِهِم، وأَنَّهُم أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ المُعَدِّلِينَ والمُزَكِّينَ الذينَ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِهِم أَبَدَ الآبِدِينَ، هَذا مَذْهَبُ كَافَّةِ العُلَمَاءِ، ومَنْ يُعْتَدُ بِقَوْلهِ مِنَ الفُقَهَاءِ) (¬2).
وتَبْرُزُ سِمَاتُ مَنْهَجِه في ذِكْرِهم بالأُمُورِ الآتيةِ:
1 - يُرَاعِي في تَرْتِيبِ أَسْمَائِهِم وكُنَاهُم التَّرْتِيبَ على حُرُوفِ المُعْجَمِ، ولَكِنَّهُ لمْ يُرَاعِ ذَلِكَ دَاخِلَ الحَرفِ.
¬__________
(¬1) الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 1/ 15.
(¬2) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 49.

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text