كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: المقدمة)

التَّعْرِيفُ بالوَقْتِ الذي تُضْبَطُ به الأَحْوَالُ مِنْ مَوْلدِ الرُّوَاةِ، والأَئِمَّةِ، ووَفَاةٍ .. ورِحْلَةٍ، وحَجٍّ، وحِفْظٍ، وضَبْطٍ، وتَوْثيقٍ، وتجرِيحٍ، ومَا أَشْبَه هَذا مِمَّا مَرْجِعُهُ الفَحْصُ عَنْ أَحْوَالِهم في ابْتِدَائِهِم، وحَالِهِم، واستِقْبَالِهِم، ويَلْتَحِقُ بهِ ما يُتَّفَقُ مِنَ الحَوَادِثِ، والوَقَائِعِ الجَلِيلَةِ، مِنْ ظُهُورِ مُلِمَّةٍ، وتجْدِيدِ فَرْضٍ، وخَلِيفةٍ، ووَزِيرٍ، وغَزْوَةٍ، ومَلْحَمَةِ، وحَرْبٍ، وفَتْحِ بَلَدٍ، وانْتِزَاعهِ مِنْ مُتَغَلِّبٍ عَلَيْه، وانْتِقَالِ دَوْلَةٍ، ..... والحَاَصِلُ أنَّهُ فَنٌّ يُبْحَثُ فيهِ عَنْ وَقَائِعِ الزَّمَانِ مِنْ حَيْثِيَّةِ التَّعْيِينِ والتَّوْقَيتِ، بلْ عَمَّا كانَ في العَالَمِ) (¬1).
ويُبَيُنِّ الإمامُ ابنُ خُلْدُونَ أَهَمِّيةَ دِرَاسةِ التَّارِيخِ فَيَقُولُ: (اعْلَمْ أنَّ فَنَّ التَّارِيخِ فَنٌّ عَزِيزُ المَذْهَبِ، جَمُّ الفَوَائِدِ، شَرِيفُ الغَايةِ، إذْ هُو يُوقِفُنا عَلَى أَحْوَالِ المَاضِينَ مِنَ الأُمُمِ في أَخْلَاقِهِم، والأَنْبِيَاءِ في سِيَرِهِم، والمُلُوكِ في دُوَلِهِم وسيَاسَتِهِم، حَتَّى تَتِمَّ فَائِدَةُ الإقْتِدَاءِ في ذَلِكَ لمَنْ يَرُومُه في أَحْوَالِ الدِّينِ والدُّنيا ...) (¬2).
المَقْصَدُ الرَّابِعِ:
ذِكْرُهُ لِوَفَيَاتِ جَمَاعةٍ مِنَ الأَعْيَانِ والرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وغَيرِهم: اهْتَمَّ أَبو القَاسِمِ كَثِيرًا بِذِكْرِ وَفَيَاتِ الأَعْيَانِ مِنَ الأَعْلَامِ، ويَتَجِلَّى مَنْهَجُهُ في ذَلِكَ. بِما يَلِي:
1 - رَتَّبَ التَّرَاجِمَ على السِّنِينَ، مُبْتَدِئًا بالسَنةِ الأُولىَ مِنَ الهِجْرَةِ، واسْتَمَرَّ على
¬__________
(¬1) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي ص 385، مع كتاب علم التاريخ عند المسلمين، للمستشرق فرانز روزنثال، ترجمة الدكتور صالح أحمد العلى.
(¬2) تاريخ ابن خلدون 1/ 13.

الصفحة 121

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text