كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: المقدمة)

الَمْبحَثُ الخَامِسِ المَنْهَجُ الُمتَّبَعُ في تحْقِيقِ الكِتَابِ
قَرَّرتُ المُضِىَّ في تحْقِيقِ الكِتَابِ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ نُسْخَةٍ أُخْرَى للكِتَابِ، ولا يَخْفَى على ذِي عِلْمٍ بالتَحْقِيقِ مَا يُعَانِيهِ المُحَقِّقُ في مِثْلِ هَذِه الحَالةِ مِنْ صُعُوبَاتٍ ومخَاطِرَ، والذي شَجَّعَنِي عَلَى تحْقِيقهِ اشْتِمَالُ الكتابِ على مَعْلُومَاتٍ قَيِّمَةٍ، وعُلُومٍ مُنَوَّعَةٍ، وتَرَاجمَ مُفِيدَةٍ، وقد تقدَّم عَرْضُها باخْتِصَارٍ في المَبْحَث الثَّانِي، هذا بالإضافةِ إلى أنَّ هَذا الكَتَابَ يُعَدُّ نُسْخَةً مُختَصَرةً لِكَتابِ وَالِدِ المُصَنِّف المُسَمَّى (مَعْرِفةِ الصَّحَابةِ) ومُسْتَدْرَكًا عَلَيْهِ، ولمَّا كان هَذا الكِتَابُ مِمَّا وَفَّقَنِي الله تَعَالىَ إلى طَبْعهِ فكانَ لزامًا عليّ إكْمَالَهُ بِهَذا الكِتَابِ المُسْتَطابِ، فالحَمْدُ للِّه عَلَى تَوْفِيقِه.
إنَّ أَهَمَّ الصُّعوبَاتِ التِّي وَاجَهْتُهَا عَدَمُ اعْتِنَاءِ النَّاسِخِ بالضَّبْطِ، مِمَّا كان يَضْطَّرُنيِ دَائِما للوُقُوفِ عِنْدَ كُلِّ كَلمَةٍ، والاسْتعَانةِ بالمَصَادرِ المُخْتَلِفَةِ لِتَثْبِيتِ الكَلِمَاتِ بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ، ومِنْ ثَمَّ إقَامَةُ النَّصِّ بِحَيْثُ يَكُونُ أَقْرَبَ إلى مَا تَركَهُ مُصَنِّفُهُ رَحِمَهُ اللهُ تعَالىَ.
وقد اتَّبَعْتُ في تحْقِيقِ الكِتَابِ الخُطُوات الآتيةَ:
1 - نَسْخُ المَخْطُوطِ بِمَا هُو مُتَعَارفٌ عليه اليومَ مِنْ صُورِ الإمْلَاءِ، فغَيَّرْتُ مَا اصْطَلحَ عَلَيْهِ النُّسَاخُ في الرَّسْمِ مِمَّا سَبَقَ ذِكْرُهُ في وَصْفِ مخطُوطَةِ الكِتَابِ.

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text