كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: المقدمة)

وفي خِتَامِ هَذِه الدِّرَاسةِ أَقُولُ: هَذا كِتَابُ (المُسْتَخْرَج مِنْ كُتُبِ النَّاسِ للتَذْكِرَةِ، والمُسْتَطْرَفُ مِنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ للمَعْرِفةِ) للإمامِ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ إسْحَاقَ بنِ مَنْدَه الأَصبَهَانِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى - أُقَدِّمهُ بينَ يَدَي أَهْلِ العِلْمِ، بعدْ أَنْ غَيَّبَهُ النِّسْيَانُ، وطَوَاهُ الإهْمَالُ، وقدْ بَذَلْتُ قُصَارَى جُهْدِي وطَاقَتِي، ولم آلُ نُصْحًا في ضَبْطِه، والتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ. بِمَا يُقَرِّبهُ إلى البَاحِثينَ، وطَلَبةِ العِلْمِ، وهَذا مَبْلَغُ عِلْمِي، وغَايةُ قُدْرَتِي، فإنْ كُنْتُ أَدْرَكْتُ الغَايةَ فَتِلْكَ بُغْيَتِي، وإنْ كَانت الأُخْرَى فَحَسْبِي أَنَّنِي حَاولتُ، ولْم أَدَّخِرْ وَسْعًا في بُلُوغِ الهَدَفِ الذي مِنْ أَجْلهِ عَمِلْتُ، رَاجِيًا لِمَنْ (عَثَر عَلَى شَيءٍ طَغَى بهِ القَلَمُ، أَو زَلَّتْ بهِ القَدَمُ أنْ يَغْتَفِرَ ذَلِكَ في جَنْبِ مَا قَرَّبْتُ إليهِ مِنَ الَبَعِيدِ، ورَدَدتُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِيدِ، وأَرَحْتُهُ مِنَ التَّعَبِ، وصَيْرَّتُ القَاصِي يُنَادِيه مِنْ كَثَبٍ، وأنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ، أنَّ الجَوادَ قَدْ يَكْبُو، وأنَّ الصَّارِمَ قَدْ يَنْبُو، وأنَّ النَّارَ قَدْ تَخْبُو، وأنَّ الإنْسَانَ مَحلُّ النِّسْيَانِ، وأنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْن السَّيِّئَاتِ) (¬1).
والحَمْدُ للِّه أَوَّلا وآخِرًا، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَى سَيِّدنا مُحمَّدِ، وعَلَى آلهِ وأَصحَابهِ الغُرَرِ المَيَامِينَ، ومَنْ تَبِعَهُم بإحْسَانٍ، وسَارَ عَلَى نَهْجِهِم إَلى يَوْمِ الدِّينِ.
وكتبُهُ
الفَقِيرُ إلى عَفْو الله ورَحْمَته
أَبو حَارِثَ عَامِرُ حَسن صَبرِي التَّمِيميُّ
عفَا الله عنه ووالديه والمسلمين
¬__________
(¬1) من كلام الإِمام اللُّغَوي ابن هشام الأنصاري في مقدِّمة كتابه (مُغني اللَّبيب عن كتب الأَعَارِيب) ص 13، تحقيق الدكتور مازن المبارك وزميله، دار الفكر بدمشق، الطبعة السادسة سنة 1985.

الصفحة 161

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text