كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 1)

ومنها شعبة أخرى
وهي في كف الأذى عن الجار، وهو في حديث أبي هريرة: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)).
وفي ذلك معنى غير ما تقدم؛ فإن ظاهر الأذى أن يقصده بسوء، وقد يكون ذلك من غير علمه وبعلمه، وإذا اغتابه من خلفه أو سعى في أمره بشر، وهو لا يعلم، أو جنى عليه بضرب يد في ماله، فحينئذ لم يسلم من لسانه ويده.
ومنها شعبة أخرى
وهي في تحفظك وتعففك ولزومك السمت الحسن حتى يأمن الجار من شرك، وأمن الجار غير الخصلة الأولى؛ فإن الإنسان قد لا يقصد أذى الجار عصبية، ولكن يعرضه (¬1) لظلم يمنة ويسرة، سرا وجهرة، حتى لا يأمن الجار ومن لا يعرفه شره وبائقته، فإذا في الظلم أمران؛ عقوبة ارتكابه، وعقوبة أنك أيها الظالم بمثابة لا يأمنك عليها غيرك.
114 - (خ) - حدثنا عمر بن أحمد بن عمر، قال: أنا محمد بن علي، قال: أنا أحمد بن إبراهيم وإبراهيم بن محمد بن حمزة، قالا: حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري: #102# عن أبي شريح الكعبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن)) قيل: يا رسول الله! لقد خاب وخسر، من هو يا رسول الله؟ قال: ((من لا يأمن جاره بوائقه)) قالوا: وما بوائقه؟ قال: ((شره)).
¬__________
(¬1) (يعرضه) غير واضحة في الأصل، وبعدها بياض بمقدار كلمة.

الصفحة 101