ومما يقرب من ترك الفتوى وإظهار الدعوة بحضرة الكبار حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
198 - (م) - حدثنا صاعد، قال: ثنا جدي يحيى بن محمد بن إدريس، قال: أنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن داود بن شرقي، قال: ثنا محمد بن نصر الفقيه، قال: ثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن أبي الخليل، عن مجاهد:
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه: ((أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن؟)) قال: فجعل القوم يذكرون شجرا من شجر البوادي، قال ابن عمر: وألقي في نفسي –أو روعي- أنها النخلة، فجعلت أريد أن أقولها، فأرى أسنانا من القوم، فأهاب أن أتكلم، فلما سكتوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هي النخلة)).
وقال مرة: فإذا أنا أصغار القوم، فسكت.
وقال مرة: فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
199 - (خ) - حدثنا صاعد، قال: ثنا الباساني، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال: أنا ابن ناجية إن شاء الله، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثني هشام بن يوسف، عن ابن جريج، قال: أخبرني #161# يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار:
عن سعيد بن جبير –يزيد أحدهما على صاحبه- وغيرهما، قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير، قال: إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال: سلوني، قلت: يا أبا عباس! جعلني الله فداك، بالكوفة رجل قاص يقال له: نوف، يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل؛ أما عمرو فقال: كذب عدو الله، وأما يعلى فقال: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن موسى رسول الله ذكر الناس حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل، فقال: يا رسول الله! هل في الأرض رجل أعلم منك؟ قال: لا فعتب تعالى عليه؛ إذ لم يرد العلم إلى الله عز وجل، قيل: بلى، قال: أي رب! وأين؟ قال: مجمع البحرين)).
قول ابن مسعود رضي الله عنه: من لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم، يأتي ذكره في التفسير عند قوله: {فارتقب يوم تأتي السماء}.
وقوله: لقد أتاني اليوم رجل، فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه، يأتي ذكره في أدب السلطان إن شاء الله.