كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 1)

فأما الإعراض عن اللغو فلمعان منها
أن من علم أن حركاته وسكناته وألفاظه وأفعاله محفوظة عليه، وأن الليل والنهار مطيتان يركبهما بلاغا إلى الآخرة ضن فيهما بدينه وشح عليه ضنة من يخاف أن يذهب عمره هدرا، أو فعله هذرا، فعرف لبضاعة الآخرة خطرا، فأنفقها فيما سيربح فيه نجاة الدار الأخرى، ولم يرض أن يشوبها بما سينقلب عليه، أو لا يروج في يديه، فيخسرها، قال الله تعالى في كتابه: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون}.
ومنها شعبة أخرى
وهي الاستسقاء بفضل الله تعالى، وقد مضى في ذلك حديث زيد بن خالد وأبي هريرة: ((قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذاك مؤمن بي))، الحديث.
ومنها شعب ثلاث
وهي الرضا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وهي غير ما ينطوي عليه العبد بقلبه من الإيمان بالله ورسوله؛ فقد يصدق الرجل بالشيء ولا يرضاه، وإنما الرضا هاهنا يوجد بطمأنينة القلب بما اعتقده، ويقينه به، وارتفاع الريب والشك عنه، فرضي الإسلام دينا، وطاب قلبه، واطمأنت نفسه، وخشعت جوارحه، ولم يرض بذلك بدلا،

الصفحة 80