عاصيا
قلنا: الندب اقتضاء جازم لا تخيير فيه لأن التخيير عبارة عن التسوية فإذا رجح جهة الفعل بربط الثواب به ارتفعت التسوية والتخيير وقد قال تعالى في المحرمات أيضا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الكهف فلا ينبغي أن يظن أن الأمر اقتضاء جازم بمعنى أن الشرع يطلب منه شيئا لنفسه بل يطلب منه لما فيه من صلاحه والله تعالى يقتضي من عباده ما فيه صلاحهم ولا يرضى الكفر لهم وكذلك يقتضي الندب لنيل الثواب ويقول الفعل والترك سيان بالإضافة إلي أما في حقك فلا مساواة ولا خيرة إذ في تركه ترك صلاحك وثوابك فهو اقتضاء جازم
وأما قولهم: أنه لا يسمى عاصيا فسببه أن العصيان اسم ذم وقد أسقط الذم عنه نعم يسمى مخالفا وغير ممتثل كما يسمى فاعله موافقا ومطيعا
مسألة: الواجب غير الحرام
إذا عرفت أن الحرام ضد الواجب لأنه المقتضى تركه والواجب هو المقتضى فعله فلا يخفى عليك أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون واجبا حراما طاعة معصية
لكن ربما تخفى عليك حقيقة الواحد فالواحد ينقسم إلى واحد بالنوع وإلى واحد بالعدد
أما الواحد بالنوع كالسجود مثلا فإنه نوع واحد من الأفعال فيجوز أن ينقسم إلى الواجب والحرام ويكون انقسامه بالأوصاف والإضافات كالسجود لله تعالى والسجود للصنم إذ أحدهما واجب والآخر حرام ولا تناقض