كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

وذهب بعض المعتزلة إلى أنه تناقض فإن السجود نوع واحد مأمور به فيستحيل أن ينهى عنه بل الساجد للصنم عاص بقصد تعظيم الصنم لا بنفس الجسود
وهذا خطأ فاحش فإنه إذا تغاير متعلق الأمر والنهي لم يتناقض والسجود للصنم غير السجود لله تعالى لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة إذ الشيء لا يغاير نفسه والمغايرة تارة تكون باختلاف النوع وتارة باختلاف الوصف وتارة باختلاف الإضافة وقد قال الله تعالى { لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ } ] فصلت:37[ وليس المأمور به هو المنهي عنه والإجماع منعقد على أن الساجد للشمس عاص بنفس السجود والقصد جميعا فقولهم إن السجود نوع واحد لا يغني مع انقسام هذا النوع إلى أقسام مختلفة المقاصد إذ مقصود بهذا السجود تعظيم الصنم دون تعظيم الله تعالى واختلاف وجوه الفعل كاختلاف نفس الفعل في حصول الغيرية الرافعة للتضاد فإن التضاد إنما يكون بالإضافة إلى واحد ولا وحدة مع المغايرة
مسألة: الواحد بالتعيين
ما ذكرناه في الواحد بالنوع ظاهر أما الواحد بالتعيين كصلاة زيد في دار مغصوبة من عمرو فحركته في الصلاة فعل واحد بعينه هو مكتسبه ومتعلق قدرته فالذين سلموا في النوع الواحد نازعوا ههنا فقالوا لا تصح هذه الصلاة إذ يؤدي القول بصحتها إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حراما واجبا وهو متناقض فقيل لهم هذا خلاف إجماع السلف فإنهم ما أمروا الظلمة عند التوبة بقضاء الصلوات المؤداة في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها ولا نهوا الظالمين عن الصلاة في الأراضي المغصوبة

الصفحة 147