مسألةهل الأمر بشيء ترك لغيره؟
اختلفوا في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده ؟.
وللمسألة طرفان:
أحدهما يتعلق بالصيغة :ولا يستقيم ذلك عند من لا يرى للأمر صيغة ومن رأى ذلك فلا شك في أن قوله قم غير قوله لا تقعد فإنهما صورتان مختلفتان فيجب عليهم الرد إلى المعنى وهو أن قوله قم له مفهومان أحدهما طلب القيام والآخر ترك القعود فهو دال على المعنيين فالمعنيان المفهومان منه متحدان أو أحدهما غير الآخر فيجب الرد إلى المعنى؟
والطرف الثاني : البحث عن المعنى القائم بالنفس وهو أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود أم لا وهذا لا يمكن فرضه في حق الله تعالى فإن كلامه واحد هو أمر ونهي ووعد ووعيد فلا تتطرق الغيرية إليه فليفرض في المخلوق وهو أن طلبه للحركة هل هو بعينه كراهة للسكون وطلب لتركه؟
وقد أطلق المعتزلة أنه ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده
واستدل القاضي أبو بكر رحمه الله عليهم بأن قال لا خلاف أن الآمر بالشيء ناه عن ضده فإذا لم يقم دليل على اقتران شيء آخر بأمره دل على أنه ناه بما هو آمر به قال وبهذا علمنا أن الكسون عين ترك الحركة وطلب السكون عين طلب ترك الحركة وشغل الجوهر بحيز انتقل إليه عين تفريغه للحيز المنتقل عنه والقرب من المغرب عين البعد من المشرق فهل فعل واحد بالإضافة إلى المشرق بعد وبالإضافة إلى المغرب قرب وكون واحد بالإضافة إلى خير شغل وبلإضافة إلى آخر تفريغ زكذلك ههنا طلب واحد