كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

وهذا ظاهر فيما يتكرر من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة فإن ما يتكرر الوجوب بتكرره فجدير بأن يسمى سببا أما ما لا يتكرر كالإسلام والحج فيمكن أن يقال ذلك معلوم بقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت } [ آل عمران:79] وكذا وجوب المعرفة على كل مكلف يعلم بالعمومات فلا حاجة إلى إضافتها إلى سبب
ويمكن أن يقال: سبب وجوب الإيمان والمعرفة الأدلة المنصوبة وسبب وجوب الحج البيت دون الاستطاعة ولما كان البيت واحدا لم يجب الحج إلا مرة واحدة والإيمان معرفة فإذا حصلت دامت والأمر فيه قريب هذا قسم العبادات
وأما قسم الغرامات والكفارات والعقوبات فلا تخفى أسبابها.
وأما قسم المعاملات فلحل الأموال والإبضاع وحرمتها أيضا أسباب ظاهرة من نكاح وبيع وطلاق وغيره وهذا ظاهر.
وإنما المقصود أن نصب الأسباب أسبابا للأحكام أيضا حكم من الشرع فلله تعالى في الزاني حكمان أحدهما: وجوب الحد عليه والثاني: نصب الزنا سببا للوجوب في حقه لأن الزنا لا يوجب الرجم لذاته وعينه بخلاف العلل العقلية وإنما صار موجبا بجعل الشرع إياه موجبا فهو نوع من الحكم فلذلك أوردناه في هذا القطب ولذلك يجوز تعليله ونقول نصب الزنا علة للرجم والسرقة علة للقطع لكذا وكذا فاللواط في معناه فينتصب أيضا سببا والنباش في معنى السارق.
وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب القياس .
وأعلم أن اسم السبب مشترك في اصطلاح الفقهاء وأصل اشتقاقه من

الصفحة 176