الطريق ومن الحبل الذي به ينزح الماء من البئر وحده ما يحصل الشيء عنده لا به فإن الوصول بالسير لا بالطريق ولكن لا بد من الطريق ونزح الماء بالاستقاء لا بالحبل ولكن لا بد من الحبل فاستعار الفقهاء لفظ السبب من هذا الموضع وأطلقوه على أربعة أوجه:
الوجه الأول: وهو أقربها إلى المستعار منه :ما يطلق في مقابلة المباشرة إذ يقال إن حافر البئر مع المردي فيه صاحب سبب والمردي صاحب علة فإن الهلاك بالتردية لكن عند وجود البئر فما يحصل الهلاك عنده لا به يسمى سببا
الثاني : تسميتهم الرمي سببا للقتل من حيث أنه سبب للعلة وهو على التحقيق علة العلة ولكن لما حصل الموت لا بالرمي بل بالواسطة أشبه ما لا يحصل الحكم إلا به
الثالث تسميتهم ذات العلة مع تخلف وصفها سببا كقولهم الكفارة تجب باليمين دون الحنث فاليمين هو السبب وملك النصاب هو سبب الزكاة دون الحول مع أنه لا بد منهما في الوجوب ويريدون بهذا السبب ما تحسن إضافة الحكم إليه ويقابلون هذا بالمحل والشرط فيقولون ملك النصاب سبب والحول شرط
الرابع تسميتهم الموجب سببا فيكون السبب بمعنى العلة وهذا أبعد الوجوه عن وضع اللسان فإن السبب في الوضع عبارة عما يحصل الحكم عنده