كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

مع صحته فعله فهو شبيه بمن وجب عليه وتركه سهوا أو عمدا أو نقول: قال الله تعالى :{ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:184] فهو على سبيل التخيير فكان الواجب أحدهما لا بعينه إلا أن هذا البدل لا يمكن إلا بعد فوات الأول والأول سابق بالزمان فسمي قضاء لتعلقه بفواته بخلاف العتق والصيام في الكفارة إذ لا يتعلق أحدهما بفوات الآخر ولكن يلزم على هذا أن تسمى الصلاة في آخر الوقت قضاء لأنه مخير بين التقديم والتأخير كالمسافر .
والأظهر أن تسمية صوم المسافر قضاء مجاز أو القضاء إسم مشترك بين ما فات أداؤه الواجب وبين ما خرج عن وقته المشهور المعروف به ولرمضان خصوص نسبة إلى الصوم ليس ذلك لسواه بدليل أن الصبي المسافر لو بلغ بعد رمضان لا يلزمه ولو بلغ في آخر وقت الصلاة لزمته فإخراجه عن مظنة أدائه في حق العموم يوهم كونه قضاء .
والذي يقتضيه التحقيق أنه ليس بقضاء .
فإن قيل: فالنائم والناسي يقضيان ولا خطاب عليهما لأنهما لا يكلفان
قلنا: هما منسوبان إلى الغفلة والتقصير ولكن الله تعالى عفا عنهما وحط عنهما المأثم بخلاف الحائض والمسافر ولذلك يجب عليهما الإمساك بقية النهار تشبها بالصائمين دون الحائض
ثم في المسافر مذهبان ضعيفان :أحدهما :مذهب أصحاب الظاهر أن المسافر لا يصح صومه في السفر لقوله تعالى :{ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:184]فلم يأمره إلا بأيام أخر
وهو فاسد، لأن سياق الكلام يفهمنا إضمار الإفطار ومعناه :من كان منكم

الصفحة 182