كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر كقوله تعالى { فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ } [البقرة:60] يعني فضرب فانفجرت ولأن أصحاب رسول الله صلى الله عيه وسلم في السفر كانوا يصومون ويفطرون ولا يعترض بعضهم على بعض
والثاني : مذهب الكرخي: أن الواجب أيام أخر ولكن لو صام رمضان صح وكان معجلا للواجب كمن قدم الزكاة على الحول .
وهو فاسد لأن الآية لا تفهم إلا الرخصة في التأخير وتوسيع الوقت عليه والمؤدي في أول الوقت الموسع غير معجل بل هو مؤد في وقته كما سبق في الصلاة في أول الوقت.
الحالة الرابعة: حال المريض فإن كان لا يخشى الموت في الصوم فهو كالمسافر أما الذي يخشى الموت أو الضرر العظيم فيعصي بترك الأكل فيشبه الحائض من هذا الوجه فلو صام يحتمل أن يقال لا ينعقد لأنه عاص به فكيف يتقرب بما يعصي به؟ ويحتمل أن يقال: إنما عصي بجنايته على الروح التي هي حق الله تعالى فيكون كالمصلي في الدار المغصوبة يعصي لتناوله حق الغير ويمكن أن يقال قد قيل للمريض كل فكيف يقال له لا تأكل ؟وهو معنى الصوم بخلاف الصلاة والغصب
ويمكن أن يجاب بأنه قيل له: لا تهلك نفسك وقيل له: صم فلم يعص من حيث أنه صائم ،بل من حيث سعيه في الهلاك ويلزم عليه صوم يوم النحر فإنه نهي عنه لترك إجابة الدعوة إلى أكل القرابين والضحايا ،وهي ضيافة الله تعالى .ويعسر الفرق بينهما جدا. فهذه احتمالات يتجاذبها المجتهدون
فإن قلنا: لا ينعقد صومه فتسمية تداركه قضاء مجاز محض كما في حق الحائض وإلا فهو كالمسافر

الصفحة 183