كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

الفصل الرابع: في العزيمة والرخصة
اعلم أن العزم عبارة عن القصد المؤكد قال الله تعالى { فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [طه:115] أي قصدا بليغا وسمي بعض الرسل أولي العزم لتأكيد قصدهم في طلب الحق.
والعزيمة: في لسان حملة الشرع عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى
والرخصة: في اللسان عبارة عن اليسر والسهولة يقال رخص السعر إذا تراجع وسهل الشراء
وفي الشريعة: عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه مع قيام السبب المحرم فإن لم يوجبه الله تعالى علينا من صوم شوال وصلاة الضحى لا يسمى رخصة وما أباحه في الأصل من الأكل والشرب لا يسمى رخصة ويسمى تناول الميتة رخصة وسقوط صوم رمضان عن المسافر يسمى رخصة
وعلى الجملة فهذا الاسم يطلق حقيقة ومجازا
فالحقيقة في الرتبة العليا كإباحة النطق بكلمة الكفر بسبب الإكراه وكذلك إباحة شرب الخمر وإتلاف مال الغير بسب الإكراه والمخمصة والغصص

الصفحة 184