بلقمة لا يسيغها إلا الخمر التي معه
وأما المجاز البعيد عن الحقيقة فتسمية ما حط عنا من الأصر والإغلال التي وجبت على من قبلنا في الملل المنسوخة رخصة وما لم يجب علينا ولا على غيرنا لا يسمى رخصة وهذا لما أوجب على غيرنا فإذا قابلنا أنفسنا به حسن إطلاق اسم الرخصة تجوزا فإن الإيجاب على غيرنا ليس تضييقا في حقنا والرخصة فسحة في مقابلة التضييق
ويتردد بين هاتين الدرجتين صور بعضها أقرب إلى الحقيقة وبعضها أقرب إلى المجاز منها القصر والفطر في حق المسافر وهو جدير بأن يسمى رخصة حقيقة لأن السبب هو شهر رمضان وهو قائم وقد دخل المسافر تحت قوله تعالى :{ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة184] وأخرج عن العموم بعذر وعسر
أما التيمم عند عدم الماء فلا يحسن تسميته رخصة لأنه لا يمكن تكليف استعمال الماء مع عدمه فلا يمكن أن يقال السبب قائم مع استحالة التكليف بخلاف المكره على الكفر والشرب فإنه قادر على الترك نعم تجويز ذلك عند المرض أو الجراحة أو بعد الماء عنه أو بيعه بأكثر من ثمن المثل رخصة بل التيمم عند فقهاء الماء كالإطعام عند فقد الرقبة وذلك ليس برخصة بل أوجبت الرقبة في حالة والإطعام في حالة فلا نقول السبب قائم عند فقد الرقبة بل الظهار سبب لوجوب العتق في حالة ولوجوب الإطعام في حالة
فإن قيل: إن كان سبب وجوب الوضوء مندفعا عند فقد الماء فسبب تحريم الكفر والشرب والميتة مندفع عند خوف الهلاك فكان المحرم محرم بشرط انتفاء الخوف.