كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

عنده" يوجب تحريمه وحاجة المفلس اقتضت الرخصة في السلم ولا شك في أن تزويج الآبقة يصح ولا يسمى ذلك رخصة فإذا قوبل ببيع الآبق فهو فسحة لكن قيل النكاح عقد آخر فارق شرطه البيع فلا مناسبة بينهما ويمكن أن يقال السلم عقد آخر فهو بيع دين وذلك بيع عين فافترقا وافتراقهما في الشرط لا يلحق أحدهما بالرخص فيشبه أن يكون هذا مجازا فقول الراوي نهي عن بيع ما ليس عند الإنسان وأرخص في السلم تجوز في الكلام
واعلم أن بعض أصحاب الرأي قالوا حد الرخصة أنه الذي أبيح مع كونه حراما وهذا متناقض فإن الذي أبيح لا يكون حراما
وحذق بعضهم وقال ما أرخص فيه مع كونه حراما وهو مثل الأول لأن الترخيص إباحة أيضا
وقد بنوا هذا على أصلهم إذ قالوا الكفر قبيح لعينه فهو حرام فبالإكراه رخص له فيما هو قبيح في نفسه وعن هذا لو أصر ولم يتلفظ بالكفر كان مثابا وزعموا أن المكره على الإفطار لو لم يفطر يثاب لأن الإفطار قبيح والصوم قيام بحق الله تعالى والمكره على إتلاف المال أيضا لو استسلم قالوا يثاب والمكره على تناول الميتة وشرب الخمر زعموا أنه يأثم إن لم يتناول وفي هذه التفاصيل نظر فقهي لا يتعلق بمحض الأصول
والمقصود أن قولهم أنه رخص في الحرام متناقض لا وجه له

الصفحة 187