النظر الثاني: في حده
وحد الكتاب ما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترا
ونعني بالكتاب القرآن المنزل وقيدناه بالمصحف لأن الصحابة بالغوا في الاحتياط في نقله حتى كرهوا التعاشير والنقط وأمروا بالتجريد كيلا يختلط بالقرآن غيره ونقل إلينا متواترا فعلم أن المكتوب في المصحف المتفق عليه هو القرآن وأن ما هو خارج عنه فليس منه إذ يستحيل في العرف والعادة مع توفر الدواعي على حفظه أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ليس منه
فإن قيل: هلا حددتموه بالعجز ؟
قلنا: لا لأن كونه معجزا يدل على صدق الرسول عليه السلام لا على كونه كتاب الله تعالى لا محالة إذ يتصور الإعجاز بما ليس بكتاب الله تعالى ولأن بعض الآية ليس بمعجز وهو من الكتاب
فإن قيل: فلم شرطتم التواتر؟
قلنا: ليحصل العلم به لأن الحكم بما لا يعلم جهل وكون الشيء كلام الله تعالى أمر حقيقي ليس بوضعي حتى يتعلق بظننا فيقال إذا ظننتم كذا فقد حرمنا عليكم فعلا أو حللناه لكم فيكون التحريم معلوما عند ظننا ويكون ظننا علامة يتعلق التحريم به لأن التحريم بالوضع فيمكن الوضع عند الظن وكون الشيء كلام الله تعالى أمر حقيقي ليس بوضعي فالحكم فيه بالظن جهل ويتشعب عن حد الكلام مسألتان: