كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

الرحمن الرحيم في أول كل سورة .
وقال لو أبدع لاستحال في العادة سكوت أهل الدين عنه مع تصلبهم في الدين كيف وقد أنكروا على من أثبت أسامي السور والنقط والتعشير فما بالهم لم يجيبوا بأنا أبدعنا ذلك كما أبدع عثمان رضي الله عنه كتبه البسملة لا سيما واسم السور يكتب بخط آخر متميز عن القرآن والبسملة مكتوبة بخط القرآن متصلة به بحيث لا تتميز عنه فتحيل العادة السكوت على من يبدعها لولا أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والجواب: أنا نقول لا وجه لقطع القاضي بتخطئة الشافعي رحمه الله لأن إلحاق ما ليس بقرآن بالقرآن كفر كما أنه من ألحق القنوت أو التشهد أو التعوذ بالقرآن فقد كفر فمن ألحق البسملة لم لا يكفر ولا سبب له إلا أنه يقال لم يثبت انتفاؤه من القرآن بنص متواتر فنقول لو لم يكن من القرآن لوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم التصريح بأنه ليس من القرآن وإشاعة ذلك على وجه يقطع الشك كما في التعوذ والتشهد.
فإن قيل: ما ليس من القرآن لا حصر له حتى ينفي إنما الذي يجب التنصيص عليه ما هو من القرآن.
قلنا: هذا صحيح ،لو لم تكتب البسملة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن بخط القرآن ولو لم يكن منزلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أول كل سورة وذلك يوهم قطعا أنه من القرآن ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يعرف كونه موهما ولا جواز السكوت عن نفيه مع توهم الحاقه.
فإذا القاضي رحمه الله يقول لو كان من القرآن لقطع الشك بنص متواتر تقوم الحجة به .

الصفحة 196